يبدو أن لنا في العراق مشكلة تتعلق بعلم الدولة، فكان لدولتنا الملكية علمها الذي تغير حال الانتقال الى الجمهورية، وكأن الدولة قد تبدلت فتبدل علمها، وكان لكل جمهورية جاء تبعد جمهورية عبد الكريم علمها والى آخر الجمهوريات التي صارت بعد الاحتلال وإنغيرت هذه الجمهورية علمها شكلياً لعجز السياسيين عن الاتفاق على تصميم علم يناسبها لأن كل منهم يريده تصميماً على مزاجه الفكري وتطلعاته الأيديولوجية، لذا توافقوا على إبقاء العلم بعد رفع نجومه. لهذه الأسباب ولأسباب تتعلق بعلاقة الإنسان العراقي مع دولته التي لم تكن قوية حسب تقديري ضعفت علاقته بِعَلمْ الدولة، وصار الكثير من أهل الوسط والجنوب مثلاً يرفعون أعلاماً أخرى مع أو بدون علم الدولة، وصار الأكراد يرفعون علم اقليمهم بدلاً من علم الدولة التي ينتمون اليها جغرافياً ولما احرجوا دولياً وافقوا على رفععلم الدولة الى جانب علمهم في بعض الأماكن المحدودة جداً، وراح بعضهم من القلة يحرقون علم الدولة في أكثر من مناسبة، أما شمال الوسط وغربه، فمازال الكثير منهم يؤمن بعلم الدولة القديم ذو النجوم الثلاثة ويرفعونه في بعض المناسبات وعند الاحتجاجات على الدولة.
إن علم بهذا القدر الضعيف من التقدير يستحق التغيير ويستحق أن يكون له قانون، لأن احترام الانسان للدولة يمر عبر احترام علمها. ويبدو أن الحكومة الأخيرة أدركت هذه الحقيقة، فأصدرت أوامر صريحة لاحترامه تتعلق برفعه فقط على المرافق والمؤسسات الرسمية، وهو إجراء يأتي في مكانه الصحيح، لكن أسئلة تطرح بالمناسبة:هل سيمتثل رؤساء الدوائر في الوسط والجنوب لأوامر الحكومة، ويمنعوا مواطنين يعتقدون أن أعلام طائفتهم أهم من علم الدولة، وإن أعلام عشائرهم أعلى من أعلام الدولة؟.
وإذا ما رفعت مثل هذه الأعلام في المناسبات الدينية التي تغطي فيها الاعلام المرفوعة ساريات الدوائر والمعسكرات والشوارع والساحات، هل يستطيع مدير دائرة أو مسؤول حكومي إنزالها؟.
أم سيعود بنا الزمن الى الماضي القريب حيث لم يستطيع مدير الدائرة والمسؤول من رفع لافتة لحزب البعث فيها إسم الرئيس وإن تهرت.
د.سعد العبيدي
6/9/2020