لقد تم في الأول من تموز الجاري تدمير أرتال داعش الفارة من مناطق قريبة من الفلوجة الى الصحراء أو حتى الى الموصل وكان التدمير بحسابات التأثير ضربة قاسية من الناحية  العسكرية والنفسية وتطور في تقنية الاستهداف والاستخبارات ستضح داعش في زوايا الخسارة المستمرة. كما ان معركة الفلوجة والانتصار الذي تأمن فيها قبل أيام من هذا التدمير بوقت يكاد أن يكون قياسياً بالمقارنة مع المعارك التي دارت من قبل بين القوات المسلحة العراقية والارهاب... انتصار يصب في نفس الاستنتاج الذي يؤشر أن داعش قد انكسرت معنوياً، وان قدرتها على ترميم معنويات منتسبيها ستكون ضعيفة، خاصة وانحججها في التدعيم لهذا الغرض وان كان بعضها يتأسس على الموروث الديني المغالى فيهمن شيوخ صنفتهم جميع المذاهب الاسلامية أنهم غلاة لم يكونوا يصلحوا لما قبل ألف سنة فيكيف يكونون يصلحون لهذه السنين وهذه الحضارة المادية المتحضرة.

ان المعركة الأخيرة ستكون هي معركة الموصل، واذا ما حسبنا الوضع المعنوي المتدهور للعدو الارهابي، في مقابل المعنويات التي تحسنت لمنتسبي قواتنا المسلحة ومعها مستوى التحشد بالقوات والفوهات النارية بعد أن تحررت عديد من القوات الضاربة بعد الفلوجة والتي يمكن ارسالها للمشاركة في معركة الموصل القادمة، سيكون من الواضح القول أنقوة الصدمة للمعركة المقبلة ستتأمن بمستوى عالٍ، وان تفوقاً في العدة والعدد لصالح القوات المسلحة العراقية سيكون مؤمناً، النتيجة على وجه العموم تكاد تكون محسومة الىصالح العراق وهزيمة داعش.

ان الهزيمة المرتقبة لداعش وبضوء تطور الأحداث وسير المعارك تمكننا من القول أن هذه المعركة وان كانت كبيرة لكنها معركة ستكون سهلة، وان نتائجها مضمونة وان داعش بسببها ستخسر الحرب لا محالة.لكن أدب الحروب ووقع تاريخها، لا يدع مجالا للاطمئنان الى ان نتائج الحرب عامل حسم للصراع وحيد، وان كان نصراً، لأن الحرب بطبيعتها ستترك آثاراً نفسية مروعةواقتصادية وادارية مدمرة، الأمر الذي سيجعل الدولة العراقية والحكومة يواجهان معاًضغوطاً ليست هينة لما يتعلق بإعاة المحافظة وبناها التحتية الى العمل، وجلب الاطمئنان الى أهلها، واقناع المشاركين في الانتصار لتأجيل بعض الاستحقاقات، حتى تعود الحال الى ما كانت عليه ومن بعدها يتم اعادة الحساب كما هي المصالح والاستحقاقات.هذا واذا لم يتم التأجيل بروح وطنية عالية واذا لم يتم التنازل واتفاق جميع الأطراف المشاركة في معركة التحرير، سنجد أننا بمواجه مشاكل، لا تقل خطورتها عن داعش العدو المعروف ان لم تكن أسوء منه.

د.سعد العبيدي 

٢/٧/٢٠١٦