وإن كانت هذه الكلمة غير محببة لعموم العراقيين المتحضرين بعد أن ترك وقعها أرثاً سلبيا في نفوسهم من كثر الاستخدام السيء في المواقف المشينة، لكنها كلمة أو معناً لها هوالأكثر انطباقاً في مجال الاستخدام خلال هذه الفترة الزمنية من تاريخ البلاد، حيث التشكيل الحكومي لآخر حكومة أي حكومة السيد عادل عبد المهدي، التي لم تأخذ من الوقت سوى أيام لا يستطيع فيها أي رئيس حكومة أن يلملم أفكاره ويبدأ بتنفيذ خططه ومشاريعه التيأراد، هذا وبضوء هجمات بدت سريعة وقاسية أحياناً على حكومة لم تشرع بعمليها فعلياً بعد، يصبح من اللازم منطقياً إعطائها فرصة مناسبة في أن تبدأ، لأن أي بداية في مجال السياسة والبناء بحاجة الى أشهر لتظهر تباشير رجعها أو مردودها، والفرصة المقصودةهنا هي العطوة بالعرف العشائري الذي يحكم كثير من تعاملات الافراد والجماعات.

صحيح أن تشكيل الحكومة لم يكن متطابقاً أو قريباً من سقف التطلعات الشعبية التي أرادها عموم العراقيين في تمردهم الأبيض على الحزبية التي أسهمت في جر البلاد الى حافات الهاوية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، لكنها حكومة قد تشكلت بحكم الدستور وأصبحت فاعلة،ولكي تعمل بالشكل الصحيح القادر على تغطية بعض التطلعات لابد أن تعطى فرصة،ولابد أن تلقى دعماً شعبياً، وخير الدعم اللازم لها في الوقت الراهن هو إعطائها الفرصةفي أن تبدأ عملها دون ضغوط التهديد والنقد المسبق، لأن هكذا ضغوط تكون من الناحيةالنفسية أحياناً مثل السيوف المسلطة على الرقاب، إذ أن استلالها ووضعها على الرقاب لايسمح بالتفكير العقلاني الصحيح، ولا يفضي الى حسن التحرك الحر... سيوفٌ تجعل المسؤول المعني وزيراً أو رئيساً تحت ضغط التقييد والسعي لإرضاء البعض، وبداية هكذاإذا ما صارت فإنها سوف لن تكون نافعة لبناء البلاد واخراجها من دائرة المشاكل التي أحاطت بها من كل جانب لخمسة عشر عاماً نشأت خلالها أجيال وانتهت خلالها أجيال.وصحيح أيضاً أن الوقت حرج وان العراقيين قد استنزفوا جل وقتهم في انتظار التصحيح وإعادة البناء بشكل صحيح والتخلص من الفاسدين والفساد بشكل جاد، وإعادة اقتصاد البلاد الى الصواب، لكن كل هذا لا يحصل في الأيام الأولى لوزارة خرجت من بين ركام العمل الحزبي غير الصحيح، وصراع النفوذ بين الدول غير المحدود، وصحيح أن الشعب العراقي قد مل الانتظار الا إن المنطق الصحيح للسياسة والاجتماع هو إعطاء الفرصة لأشهر لا تقل عن الستة ستكون كافية لظهور الجدية والنوايا والقدرات، والا سنكون في هذا العراق المضطرب مثل ركاب سفينة تاهت وسط البحر المائج بسبب عطل في الأجهزةالملاحية، وبات ركابها يفتون في الملاحة، ويتدخلون في الاتجاهات ويبدلون كل يوم ملاح،يعيدهم الى وسط البحر بأمواجه العالية من جديد.

د.سعد العبيدي

3/11/2018