اشيع أخيرا أن عزة الدوري، موجود في بغداد، ولكي تعطى الاشاعة مجالا رحبا للتصديق والانتشار، دُعمت باشاعات لاحقة، تنوه عن زيارة قام بها الى الامام الكاظم عليه السلام، وصلاةأداها في جامع ابو حنيفة النعمان، باعتباره متدين، وجميع العراقيين وغيرهم، يعرفون ميله للتدين والدروشة، وبالتالي تتقبل عقول بعضهم مثل هذه الانشطة التي تأتي على شكل اشاعات. واستمرت الاشاعات المترتبة على وجوده تنشطر وتتكاثر، بسهولة لان المجتمع العراقي، مجتمع قلق، تسريفيه الاشاعات، كسريان النار في الهشيم.

ولان مروجيها ليسوا ناس عاديين، وجهة ترويجها كذلك ليست عادية، لهم باع طويل في الصياغة والترويج والتحوير، لعدة عقود.

انها اشاعات مهدت لاخرى هي الغاية المطلوبة من اصل الموضوع، تتعلق بقيامه عقد اجتماعات حزبية في بغداد وبعض المحافظات العراقية. وتوجهه لقيادة جهد المقاومة القتالي من الميدان.لقد مُررت الاشاعات وتلقفها الناس البسطاء دون نقاش عقلي. ولا استبعد ان القائمين عليها، قد سربوا معلومات مفبركة الى جهات معنية، عن تواجده في هذا المكان او ذاك من بغداد، لأن انشطة تفتيش ومداهمات عسكرية قد حدثت، نوه بعض اصحابها من المنتسبين انهم يتابعون عزة الدوري...وهذا هو الاخطر في موضوع الاشاعة كوسيلة من وسائل الحرب النفسية. حيث الدفع باتجاه ان يبلع الطرف المقابل، الطُعم المغموس بالسم الزعاف.

لقد تم بلع الطعم، وتحركت مجموعات عسكرية، ونفذت مداهمات، وغاب عزة من المكان المداهم في البتاوين، ليظهر مجتمعا بالرفاق الجزبيين في الاعظمية. وكأن هالة ربانية تحميه او تخفي مظهره المعهود. او ان الله سبحانه قد كرمه لتدينه بتحويله الى شبح لا تراه عيون العسكر ورجال الامن المنتشرين في كل مكان. أو انه لا يخاف. يتحدى الاجهزة الامنية ونقاط السيطرة المنتشرة على طول البلاد وعرضها. قوي يناور، يمشي يتحمل، يتخطى نقاط التفتيش متخفيا بلباس فقير او بائع متجول يحمل ثقلا لتمرير عملية التخفي والمرور. عاد الى الشباب، بقدرة قادر. تخلص من مرض اللوكيميا الذي اصابه من عشر سنين، بقدرة قادر ايضا أو لانه يمتلك كرامة خاصة للمتميزين من اهل الدين،تلبسه طاقية اخفاء.

وكأن اعضاء قيادته القطرية واعضاء فروعه الحزبية، عادوا الى العراق من منافيهم، طلقاء يتجولون، يجتمعون، يتحركون في بغداد ومدن العراق الاخرى دون رقيب.لقد بُلع الطعم، وتم الوقوع في فخ نفسي، يراد منه تكوين صورة لعزة الدوري خارقة، يمكن ان تستغل للتأثير على البعثيين البسطاء الذين تشتتوا في مسعى لاعادة تجميعهم من جديد... اذا ما تحقق هذا أو لم يتحقق فالغاية الاهم هو انهاك الجهاز العصبي للحكومة وعسكرها، واظهار اجهزتها الامنية والاستخبارية بمظهر، البسيط غير العارف لاحراجها امام القيادة العليا والشعب، احراجا قد يدفع القيادة الى عدم تصديقها يوم تقدم معلومات تتطلب اتخاذ اجراءات سريعة، هي في ميزان الحرب الدائرة اهم وأخطر من تجوال وهمي لعزة الدوري الذي لا يقوى على الخروج من مكان مطلوب البقاء فيه الى يوم الممات.

د .سعد العبيدي

14/8/2012