صحيح ان الدول بينها العراق أو بالمعنى الأدق غالبية الدول في عالم اليوم، قد حققت تقدماً ملموساً في جوانب السيطرة على جائحة كورونا، الوباء الأخطر على شعوبها بداية عشرينات هذا القرن الذي يتسم بالتطور وسرعة القفز حضارياً. وصحيح أن بعض الدول الكبرى والأكثر تطوراً مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وألمانيا، بدأت خطوات مدروسة وجادة باتجاه التخفيف المقنن عن بعض القيود التي فرضتها من قبل، للحيلولة دون انتشار المرض، وتقييد الحركة والاقتصاد، لكنها ومع هذا التوجه المسيطر عليه الى التخفيف، أبقت بعض الإجراءات والضوابط والتقييمات التي تحسب المرض وتتعامل معهم صدر خطر يهدد حياة مواطنيها وحريتهم، وأبقت علمائها وباحثيها في حالة الاستنفار للدراسة والبحث لاكتشاف المزيد لأغراض الوقاية والعلاج، والسعي من أجل القضاء عليه آفة شلت جوانب الحياة.
وصحيح أيضاً أن العراق ببعض مؤسساته ووزارة الصحة أعلى هذه المؤسسات قد بذلت جهوداً حثيثة للسيطرة على الجائحة، وحققت إنجازات ملموسة في هذا المجال الحيوي لايمكن نكرانها، الا أن بيئة العراق وبناه التحتية، وثقافة الأبناء في قضايا الالتزام والتقيدبالضوابط والتعليمات تختلف عن باقي المجتمعات البشرية، الى المستوى الذي يمكن في مجاله القول أنها من الضعف حداً تشكل الثغرة الأوسع في جدار الوقاية المطلوبة للحيلولةدون تفشي المرض، فالاختلاط على سبيل المثال باق في بعض المناطق خاصة الشعبيةمنها مما يشكل بيئة ملائمة لتكاثر الفايروس وانتشاره بين الآخرين، وبعض الطقوس الدينيةفي الصلاة وزيارة العتبات المقدسة، لم يتم الالتزام بالتوجيهات الصادرة حولها من المراجع والمؤسسات الحكومية كما يجب أن يكون، وعدد الأسرة في المستشفيات بالمقارنةمع عدد السكان لا تحسب كافية لاستيعاب الزيادة في عدد المرضى فيما اذا انتشر الوباء،كما ان المستشفيات في حد ذاتها تتخلف تقنياً ومن حيث النظافة والتعقيم عن حدود السائدعلمياً في باقي مستشفيات الدول الأخرى. على هذا الأساس ولأسباب أخرى تتعلق بطبيعة الانسان العراقي الميال الى القدرية وعدم اعارة الاهتمام للتعامل الجدي مع الأخطار المحيطة به، يبقى العراق بيئة خطرة، وتبقى الحاجة من جهة أخرى قائمة وبشكل كبير الى التحسب والاستمرار في أخذ الاحتياطات حتى تجاوز الذروة التي يؤكد المختصون في الطب والصحة العامة أن العراق لم يبلغها بعد. والى حين بلوغها وما بعد عملية البلوغ يتطلب من مؤسسات الدولة كافة عدم الاستهانة بهذا الداء الخطير.
ويتطلب من الانسان المواطن ان يتحمل المسؤولية ويأخذ على عاتقه، المعاونة في عملية الاجتياز، من خلال الاسهام في وقاية نفسه وعائلته أولاً، والالتزام قدوة للغير بالتعليمات الصادرة من مؤسسات الدولة، وتقديم العون جهد الإمكان وحسب المتيسر للآخرين في أمور تتعلق بإشاعة ثقافةالوقاية والتقيد بالتعليمات، والى حين تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.
د.سعد العبيدي
18/4/2020