المشير عبد السلام محمد عارف، يرجع في أصوله الى عشيرة (الجميلات) التي تسكن مناطق الدليم المعروفة. ولد في بغداد عام ١٩٢١ وسكنها، عرف عنه الشجاعة منذ بداية حياته العسكرية حد المجازفة. كان الرجل الثاني في الحركة التي أطاحت بالملكية يوم ١٤تموز ١٩٥٨، وهو برتبة عقيد وبمنصب آمر فوج في اللواء التاسع عشر، توكل قيادة اللواء بعد تنحي آمره ورفضه المشاركة في الحركة. دخل بقطعاته الى بغداد أولاً، وسيطر على المراكز المهمة، بينها البريد المركزي والاذاعة التي أقام فيها مقره، واذاع بصوته البيان الاول. اختلف مع زميله قائد الحركة عبد الكريم قاسم، اختلاف رأي وسلطة فنقله قاسم الى سفير للعراق في برلين. عاد منها بعد فترة قليلة دون علم وزارة الخارجية، متهماًبالتآمر (وهو أمر غير مستبعد)، وحكم عليه بالإعدام ثم اعفيَّ عنه، ليقيم جبرياً في بيته الكائن في الأعظمية. نسق مع الجهد البعثي القائم بالتخطيط لانقلاب الثامن من شباط عام١٩٦٣ محسوباً على القوميين، في الوقت الذي ذكر البعثيون في رواياتهم عن الحركة أنهم من نسق معه شخصية، مقبولة بمشاعرها القومية وامتداداتها الى الرابع عشر من تموز،وقيل أيضاً أنه قد أشرف شخصياً على اعدام زميله عبد الكريم قاسم في الاذاعة، حسب رأي انتشر بنفس الفترة الزمنية، في الوقت الذي شاع رأي آخر يشير الى انه حاول منع عملية الاعدام، واقتراح تسفيره الى الخارج، لكنه لم ينجح بسبب ضغط الضباط والسياسيين المساهمين معه في الحركة، وعلى رأسهم علي صالح السعدي، علماً أن الرأي الأول يمكنأن يكون هو الراجح وسط أكوام الحقد الموجود ومعاناة العزل والحكم المسبق بالإعدام،والأهم منها وسط انفعال النشوة بنجاح الانقلاب الذي يدفع أصحابه الى فعل أي شيء دونتأنيب من الضمير.
عُرف عبد السلام بالتدين، وبالاتجاه القومي الوحدوي الذي قربه من البعثيين، وعرف عنه الرغبة في الوجود أعلى السلطة، ففي الوقت الذي اتهم فيه بالتآمر غير الناجح على الزعيم كما مبين أعلاه، حاول ثانية مع البعثيين، وكرر المحاولة ثالثة ضدهم، حتى اعتلى رئاسة الجمهورية ثانية في الثامن عشر من تشرين الثاني ١٩٦٣ بانقلاب على الانقلاب قادهم تعاوناً مع القوميين وبعض البعثيين الذين سئموا أعمال الحرس القومي وتطلعاته الثورية المراهقة.
مات الرجل بحادث سقوط طائرة هليكوبتر عام ١٩٦٦ في منطقة النشوة قريباً من قضاءالقرنة أثناء جولة عادت منها الطائرة الى البصرة، هوت في تلك المنطقة لسبب أولي يتعلق بعاصفة ترابية لم يتمكن طاقم الطائرة من تجاوزها، وان شاعت في حينها تكهنات عن محاولة عمدية لتخريب في منظومة وقود الطائرة مسؤول عنها البعثيون، لكنها لم تثبت ولمتسند حتى من قبل البعثيين أنفسهم بعد مجيئهم الى السلطة ثانية بعد عامين من الحادثة، هذاويحسب لعبد السلام أنه أول من أدخل العشائرية الى الجيش العراقي وأرسى قواعد لها امتدت آثارها الى وقتنا الراهن.
د. سعد العبيدي
5/3/2019