ظهر عزة الدوري أخيرا، وبغض النظر عن مسائل التأكد من صحة الظهور فنيا، فأنه قد ظهر،وتكلم وهدد بطريقة تستحق المراجعة والتحليل ليس على مستوى العراق الذي أمتلأت عقول أهله بخطب البعث التي دامت خمس وثلاثين عاما متصلة، اسهمت اساليبها في التحذير والتهديد في وصول البلاد الى ما وصلت اليه من فقر وعدم استقرار واستباحة لساحتها من اغراب تقاطروا عليهامن كل فج وصوب. بل وكذلك على مستوى العالم العربي الذي توافقت الخطب الرنانة للحزب القائد مع عوامل الاستهداف الخارجي فأدت الى توسيع هوامش عزله وتجهيله وتفتيته، وادت كذلك الى اثارة التناحر الطائفي والعرقي بعدوانية لا تحصل قسوتها بين الاعداء المتربصين لبعضهم البعض.يبدو ومن خلال الخطاب وطريقة القاءه والرتبة العسكرية الموروثة التي يرتديها انه ومن تبقى معهمن الحزبين لم يدركوا طبيعة الواقع الحالي الذي تسببوا هم في حصوله، ولم يفهموا خطوات الديمقراطية التي يسير عليها العراق الحالي، ولم يفهموا ايضا البداية الصعبة لهذه الخطوات في مجتمع حكم ثلاث عقود ونصف حكما ديكتاتوريا قاسيا، لا يمكنه المثول لخطوات الديمقراطية بمجرد ذهابه الى صناديق الاقتراع.

ان المنطق الذي جاء به ظهور الدوري بعد غياب دام تسع سنوات يعيدنا الى الوراء، الى البندقية التي تُرفع تهديدا بالقتل لمجرد الاختلاف، والى السيف الذي يرفع تلويحا لقطع الرقاب لعدم المسايرة،والى التكلم من الاعلى، من الابراج العاجية التي لم يفهم اصحابها ما يجري على الارض وبين السواد الاعظم لابناء العراق.

لقد ظهر الدوري متأخرا، فالسنة التاسعة للتغيير مختلفة عن سنيه الاربعة الاولى، والتناحر الطائفي الذي عانى منه كل العراقيين لا يمكن ان يعود بمجرد خطاب بكلمات اصبحت غير متوافقة مع خزين العقل العراقي الحالي. ومساعي استنهاض العداء الطائفي لبعض العرب بالضد من العراق لا يمكنان تنفع لانهم سوف يدركون قريبا أن هذا النوع من الاستعداء غاية دولية مشبوهة لاعادة السيطرةعلى المنطقة، هم من يدفع ثمنها قبل العراق الذي دفع حصته من الثمن المفروض. ولباس الثورية العسكري الذي منح الدوري لنفسه رتبة المهيب، لن ينفع بالتعامل مع الساحة العراقية التي يجاهد اهلها الى العيش بسلام بعد حروب قادها اصحاب الرتب العسكرية المزورة واللباس العسكري غير المواتي، بطريقة هدمت حضارتهم.

وأخيرا يمكن القول ان الظهور على طريقة الاسياد السابقة، والتكلم بلغة التهديد والوعيد، ستضر اولا بالبعثيين الذين يحتاجون اكثر من غيرهم الى التوقف ومناقشة الذات الحزبية عن اخطائها وانتقادها بصراحة، انتقادا منطقيا يقنعوا من خلاله الشعب العراقي في ان يفتح لهم باب العودة الكاملة مواطنين مؤمنين بالديمقراطية التي تحقق وحدها امن وسلامة اهل العراق.

د . سعد العبيدي

8/4/2012