وأخيرًا، وفي ليلة ٢٥/٢٦ من تشرين الأول، شنت إسرائيل هجومها الجوي المرتقب على إيران؛ هجومٌ طالما توعّدت بشنّه لتحقيق غاية التخويف وإثارة القلق بين صفوف الإيرانيين، ودفعهم للوقوف ضد قياداتهم كهدف نفسي استراتيجي، ولتحقيق قدرٍ من الدماريكفي لتحقيق ردعٍ يحول دون قيام إيران بمهاجمة "إسرائيل" مستقبلاً كهدف تكميلي. وقدانتظرت إسرائيل وقتًا طويلًا لتحديد توقيت هذه الضربة وفقًا لحسابات الحرب، لإثارةالترقب في النفوس بغية تحقيق التأثير المطلوب.لكن بالنظر إلى طبيعة الضربة والنتائج الأولية لها من حيث الأهداف المنتقاة وبساطة حجم الدمار، يتبين أنها لم تكن بالمستوى الذي روج له الإعلام الإسرائيلي، بل كانت أقل من التوقعات. ويتبين أن هذا الأمر برمّته كان مخططًا له لتكون الضربة محدودة ذات تأثيرنفسي، مما يسمح لإسرائيل بإيصال رسالة للإيرانيين والعالم بأنها قادرة على الوصول إلى الأجواء الإيرانية واختراقها متى أرادت. أما لشعبها، وخصوصًا لليمين المتعطش للحرب والتدمير، فأرادت القول: إنها لم تتجاهل إيران التي سبق أن تجاوزت الخطوط الحمراءوهاجمتها، وإنها قادرة على معاقبة من يقف في طريقها.ويتبين أيضًا أن هذه الضربة لم تكن برغبة الإسرائيليين وحدهم لتكون محدودة على غيرعادتهم في الإيغال بالتدمير؛ بل كان للأمريكان دور في توجيهها لتكون ضربة نفسيةمحدودة لا تثير ردًا إيرانيًا قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في وقت حرج تُجرى فيهالانتخابات الأمريكية. كما يبدو أنها جاءت متوافقة مع رغبات إيران في أن تكون محدودة،بما لا يستدعي الرد.وهكذا، انتهت هذه الضربة المرتقبة كوسيلة لإنهاء صفحة من صفحات الحرب الدائرة،وإذا ما تم التعامل معها بشكل صحيح، فقد تفتح الأبواب أمام جهود دولية قد تفضي إلىوقف إطلاق النار في جبهة لبنان، التي تهم إيران بشكل خاص والعالم بشكل عام.

26/10/2024