ظل البعثيون يطلقون ولفترات طويلة على حركتهم الانقلابية في الثامن من شباط عام(١٩٦٣) لقب عروس الثورات، لقبٌ لا أحد يعي في وقتها الأسباب الحقيقية لإطلاقه تشبيها بعروس فتية، ومع كل هذا الزمن الذي انقضى من عمر العروس وكثر الأحداث، ما زال البعض يومئ بالإشارة الى تلك العروس. لكن العروس بالمفهوم النفسي الاجتماعي لم تكن انثى وديعة طوال إحدى عشر شهراً من شهور عسلها التي تعد قصيرة بمعايير أعراس الثورات والانقلابات العسكرية التي تنتهي عادة بالطلاق، إذ وفي أيامها الأولى مسك أصحابها القائمين على عرسها سكاكين حزبهم الحادة، وقطعّوا أوصال الشيوعيين في أماكن تواجدهم، زجوا آلاف منهم في معتقلات اكتظت بالأبرياء، ولما لم يجدوا مكاناً مزرياً لمزيد من المعتقلين فتحوا أبواب الملاعب لتكون معتقلات، ومن بعد الشيوعين توجهوا صوب الحلفاء القوميين، أخذوهم على حين غرة، وفتحوا لهم سجون خاصة ومعتقلات،كثرت على طول البلاد وعرضها.

وفي طريق السياسة تفردوا في الحكم، واجتثوا ما تبق من الملكية وجماعة عبد الكريم،أحالوا على التقاعد عموم الضباط غير الموالين والدبلوماسيين وبعض المسؤولين، سنوا أساليب قبول في الجيش والكليات العسكرية للمنتمين البعثيين، أساساً لتبعيث الجيش، جيشاً عقائدياً على الطريقة السوفيتية التي لم يكتب لها النجاح. العروس لم تهدأ ولم تنعم بانوثتهاطوال الأحد عشر شهراً، قضتها في قتال شرس ضد جميع الأطراف في ساحتها، وبعد الاعتقاد بتصفيتهم، دارت على أعقابها، بدأت تقاتل بعضها: حرسها القومي ضد جيشها،وأعضاء قيادتها القطرية العسكر ضد المدنيين، قتال شق صفوفها، ألب عليها العسكر وعبدالسلام وبعثيين من بين قومها، اتفقوا ضدها بانقلاب آخر في (١٨) تشرين، أوقعوها أرضاً، عروساً مخضبة بدماء الغير، لا تستحق لقب عروس.

د.سعد العبيدي

7/2/2021