عندما ينطق سفيرا لدولةٍ أجنبة. دولةٌ هي عظمى بمقاييس السياسة ومستلزمات القوة في دوائر الصراع، فإنه لا ينطق عن الهوى، وكل كلمة يقولها تكون محسوبةوموزونة لأنها تحسب ويحسب هو تفسيرها، وآخر ما نطق به السفير البريطاني فيجولته الكربلائية، كان كلاما عن أجهزة كشف المتفجرات، وبين أن جميع المعنيين بالصفقة المسؤولين عنها البريطانيين هم حاليا بالسجن لمخالفات أرتكبوها.

إن كلام هذا السفير لهذه الدولة الكبرى، لا يحتاج الى تفسير ولا يتحمل بحد ذاته أيتأويل وان كان في واقعه يحمل أكثر من رسالة أراد السفير تعبيرها الى العراقيين،بينها أن الجهاز الذي أتهم صانعيه وبائعيه بالغش وقد حوسبوا على غشهم هذا، لايصلح لما هو عليه فحص للمتفجرات أو موادها في نقاط السيطرة والتفتيش، واذا ماكان أهل الشأن وخبرائهم الفنيين والقانونيين يقولون هكذا، فالسؤوال الواجب طرحههنا على مسؤولينا هو: لماذا ما زال الجهاز عاملا ويعول عليه في التفتيش؟.

سؤوال محيّر لم يُجب عنه أحد في العراق الذي لم يتعود غالبية مسؤوليه الإجابةعن الأسئلة، خاصة وان أحد المعنيين العراقيين بالصفقة التي أتت بالجهاز، السيد الجابري قد عوقب هو الآخر أيضا وموجود حاليا في السجن مما يثير الاستغراب ذو الصلة بالاستمر أو الإصرار على استخدام الجهاز، هذا وفي حالات العجز عن إعطاء تفسير مادي للموضوع، لم يتبق لنا إلا التفسير النفسي، وفي خضم هذا التناقض والإصرار أرى من الصعوبة أيضا إعطاء تفسير نفسي قاطع لهذا الموضوع الحيوي، ومع هذا لا تمنع الصعوبة من الإشارة الى طبيعتنا التي تنحو منحى الإصرار على الفعل وعدم مراجعة الذات لتصحيح الخطأ في مجاله. واذا ماصح هذا الاستنتاج أو التشخيص الذي ينسجم ومخرجات الإدارة العامة للسياسة في العراق التي تؤشر وقائعها أننا ومنذ أكثر من خمس عقود باتت جهاتها تخطأوتستمر على الخطأ، بل وتعاقب من ينبه إليه. وتؤشر أيضا الى أن في داخلنا ميلالى عدم تحمل المسؤولية لتصحيح الخطأ وإن كنا ندرك أنه خطأ، بسبب الخوف من النتائج الجانبية للتصحيح.

إن الجهاز الذي أراد السفير التنبيه الى أخطاءه وإذا ما صح وجودها، فإن استخدامه يصبح مضراً بمستوى يفوق الفائدة كثيرا، خاصة وان المستخدم عادة ما يركز على الجهاز في نظره ومتابعته ويترك الجالسين في السيارات التي تعبر وجوههم وردودفعلهم عن إشارات يمكن أن تفيد في التشخيص خير من جهاز يتحرك على غير هدى.

8/10/2015