قام العالم بأسره شرقا وغربا، ولم يقعد بعد أن ضرب الارهاب فرنسا في عقر دارها ليوم واحد، وقام جزء آخر من العالم وكذلك لم يقعد، عندما ضرب الارهاب روسيا بقنبلة واحدةفجرت لها طائرة ركاب أقلعت من شرم الشيخ. إنه الارهاب ذاته الذي ضرب العراق وأستمر يضرب بنيته التحتية ومواطنيه للعشر سنين الماضية وحتى الآن، حيث لم يقف العالم ولو على إصبع واحد لمؤازرة العراق في حرب يمكن القول عنها أنها طاحنة، هكذاهو المنطق في ادارة الصراع الدولي، الذي يتحكم به الكبار الأقوياء الذين كانوا شبه نائمين عن أعمال ترتكب قريبة منهم، فالجوامع التي تدرس الفكر الوهابي المتطرف في أحيائهم معروفة من قبلهم، يسجل أمنهم فقط بعض أفلام لأنشطة عابرة، ويأخذون صور لبعض الشخصيات، ويكتفون بها معلومات للتوثيق، لأن الشر لم يطالهم، بل وأكثر من هذا فإن البعض من الأقوياء في هذا العالم كانوا يفكرون في أن الارهاب اذا ما وقع بعيداً عن ساحاتهم، واذا ما كان الارهابيون الذين ينطلقون من مدنهم ومن بين مواطنيهم يذهبون بعيداً الى الشرق يميتون أبناءه ويموتون فيه، فهذا يكفي لأنهم سيكونون قد تخلصوا من متطرفين، وسيستمرون في بيع الأسلحة والمعدات. لكن هذا المنطق في السياسة وادارةالصراع يبدو غير قابل للاستمرار، وقد أثبتت الضربة في فرنسا هذا، حيث لا يمكن للخطر أن يبقى بعيداً عن أصول بعض أفراده، وحيث أن الارتداد يمكن أن يحصل في أي مجتمع من المجتمعات وفي أي وقت يكون. كما إن عدوى التأثر والتأثير على الاصدقاءوأفراد العائلة وإمكانات التجنيد لهم أسلحة للارهاب موجودة في عقل الانسان الذي يتغذى من تلك الجوامع المنتشرة بينهم.. حقيقة لا يمكن إستثناء أحد منها في هذا العالم الصغير.إن المشكلة التي تنبه اليها الغربيون الأقوياء بعدما وصل الارهاب أسوار دولهم، تتعلق بالمساجد التي تمول من دول الشرق لتدريس فكر التطرف وزرعه في عقول الشباب المسلمين وتجنيد بعضهم، ليكونوا مناصرين وانتحاريين، والتي تدعوا على مستوى العلن الى قتل أبناء وطنهم الذين يقيمون فيه ويعيشون على مساعدته بدعوى كونهم كفار.ما يهمنا نحن في العراق أن العالم القوي قد تنبه أخيرا الى مصدر الارهاب والجهات الدينية التي تغذي الفكر الارهابي، والدول التي تساعد وتمد في عمر الارهاب...تنبه سيشكل بداية جيدة لحشد جهد دولي مناسب لحرب سوف لن تدوم طويلاً، مؤشراتها هذهالقوة العسكرية الهائلة التي حشدها كل من الفرنسيين والروس وهم من بين الأقوياء... بدايةتعد مؤشرا لانتهاء هذا العصر من الارهاب في وقت ليس بعيدا عن الآن
د. سعد العبيدي
.22/11/2015