لقد دخلت تركيا ساحة الربيع العربي او بالاحرى الخريف العربي منذ بداياته في الشمال الافريقي،وأكملت دخوله في سوريا بقوة دفع كبيرة، لتكون في ساحته لاعبا قويا، بل واقوى اللاعبين.وحاولت من خلال منافذ دخولها الكثيرة أن تأزم الموقف تصاعديا، لصالح الشارع الاسلامي المنفعل نفسيا. ففتحت الحدود امام الهاربين ليشكلوا ضغطا على النظام، وفتحت قاعات فنادقهاالكبيرة لاجتماعات المعارضين للنظام، ومكاتب بعض دوائرها السياسية والاستخبارية لتنظيم صفوف الثائرين على النظام. وفتحت ايضا طرقها الرسمية وغير الرسمية، لايصال المتطوعين والاسلحة والاموال التي تعزز وضع المناوئين للنظام، ونسقت على اعلى المستويات مع جهات عربية، اصبحت أداة صب الزيت على النار المشتعلة.
انه دخول واسع يؤشر ان تركيا باتت طرفا في الصراع الجاري على الساحة الداخلية السورية،ويؤشر ايضا انها تحشد كل الوسائل والادوات لتقوية كفتها في الصراع، بينها ما يتعلق بالطائرة التي اسقطت في المياه الاقليمية السورية، التي يحتاج موضوعها الى التوقف عنده طويلا، لمعرفة ابعاده الحقيقية في ظروف يصعب الوصول فيها الى الحقيقة، خاصة وان خط سيرها، وأماكنت حليقها وتوقيتات التحليق، لا صلة لها من بعيد أو قريب بحماية حدود تعرف جيدا انها محمية من الجانب السوري الذي لا يساعد وضعه التعبوي على القيام بما يخل بالامن القلق بين الجانبين.ولا صلة لها بأعمال الدوريات القتالية، لان السوريين لا يمكنهم بوضعهم الحالي أن يسعون الى التحرش بالجانب التركي بمستوى يتطلب ارسال دوريات قتال قريبا من الحدود.
وعلى وفق هذا الاستنتاج، وبضوء التأكيد السوري من أن الطائرة الحربية المذكورة، قد خرقت الاجواء السورية، وأسقطت داخل المياه الاقليمية السورية، يمكن التأكيد ان مهمتها كانت أمااستطلاعية، تتعلق بأنشطة المعارضة داخل الاراضي السورية، وربما لتصوير المنطقة لاغراض عمل عسكري تركي مرتقب، وهذا أحتمال يجعل السوريين في موقف القيام بفعل لاسقاطها. أو انتكون مهمتها خرق متعمد لجس قدرات السوريين الدفاعية والسياسية، وربما لسحبهم الى واقع اسقاطها الحتمي، لتأزيم الموقف واضافة عوامل تصعيد جديدة، تنقل الصراع من خانته المحلية التي مازالت الحكومة السورية تتحكم ببعض مفاصله المهمة، الى الدولية التي لا تقوى سوريا على المجارات في مجالها. وهذا الاخير هو الاحتمال الاقوى، لان الوقت أخذ ينفذ بسرعة، تحتاج زيادتها الى مستوى من التأزيم يرقى الى التحرش الذي يسحب الغير الى التدخل المباشر، أو بمعنىاوضح لابد من تكوين احداث بين الجانبين ترقى الى صياغة قرارات للتدخل على مستوى دولي،تتخلص تركيا في حال حصوله من لوم الذات العربية التي لا تود اغضابها وهي سائرة في طريق العودة الى مناطقها من جديد.مما ورد أعلاه يتبين ان الموقف في الساحة السورية خطير جدا، والبدائل امام الحكومة السورية تتقلص بالتدرج، ولا مجال للسورين لتجنب النتائج السلبية، سوى بالخروج من خانة التخندق الحاقد، ومن خانة الحزب القائد، والانتقال بجهد موحد الى مجتمع الديمقراطية ولو بالقوة
د. سعد العبيدي
.30/6/2012