لقد أنتهت سنة 2015 بحلوها، ومرها. مرت سريعاً وكان الحدث الأكثر تأثيرا فيحالها هو تحرير الرمادي التي رزحت تحت ضيم الاحتلال الداعشي، واستبيحت من جهاله لما يقارب السبعة أشهر. مرت هذه السنة وخلالها تعرض النازحون الى معاناة في التنقل والعيش حتى كفروا بهذه الدنيا التي وجدوا فيها، ومثلهم كان حال المهجرين من ديارهم وهم يتنقلون في وطنهم كأنهم أغراب. في هذه السنة الصعبة زادت مستويات الفقر والعوز، وإتسع التهديد لوحدة البلاد، وبقي خلالها الحال على حاله: يصفق البعض منا ويشتم البعض الآخر. يتجه البعض الى القتل سبيلا للتفاهم ويستسلم البعض الآخر الى الموت سبيلا الى الهروب. وأمور أخرى.في هذه السنة استمر الهدم على ما هو عليه، واستمر بعض الفقراء يستسهلونالتجاوز على أملاك الدولة بتأكيد أن ما يفعلونه حلال، يسبقهم بعض الأغنياء وبعض المسؤولين يمعنون في سلب أموال الدولة وكأنها مال سائب ومن وجهة نظرهم كان سلبه حلال.
في هذه السنة حزت رقاب البعض بالسكاكين لأنهم من ملل أخرى، وأنتهكت أعراض ومعها تكبير باسم الإله وأحيانا في أوقات الصلاة كسبيل للحصول على الجنة، فدفعونا وباقي الناس الى الاستفسار عن ماهية الجنة الحقيقية، وفيما اذا كانت جنتنا مثل جنتهم ودينا مثل دينهم، وضعونا في هذه السنة وما قبلها في موقف وكأننا أهل العراق نتناحر ونحن في سفينة وسط بحر هائج، مدفوع كل منا بعمل ثقب فيقعر السفينة عنادا بالآخر دون أن نعي أن الثقوب ستغرق السفينة وتغرقنا جميعا.لقد أنتهت هذه السنة وبنهايتها طوينا ثلاثة عشر سنة كنا فيها داخل هذه السفينة البائسة. ألم يكفي هذا البقاء لادراك الحقيقة، والتحول من مسك معاول التهديم الىفؤوس البناء؟. ألم يحن الوقت لافراغ أوعية الحقد والضغينة وإعادة ملئها بالتواد والتسامح. وقد ثبت أن العراق ومنذ تأسيسه لايمكنه السير بأمان الا في أجواءالتسامح؟.
لقد حل عام جديد لو جلس كل منا في زاوية من المكان الذي هو فيه وسأل نفسه عن السبب أو مجموعة الأسباب التي جعلتنا هكذا نسير وسط التدافع والاستئثار والهدم،سيجد ببساطة أنه ليس بعيد عن مجموعة الأسباب، فالخطأ ينتج خطأ والمجتمعات العظيمة تنتج عظماء، والجاهلة على نفس القدر لا تنتج الا الجهلاء.إن في العام الجديد وبعد الرمادي أمل في إعادة الحسابات والعيش وسط واحة منحب الذات والآخر، حب الوطن وجميع الأوطان والمذاهب والأديان، التسامح مثلكل البشر في بقاع عالم يبنى الآن على التسامح، وبعكسه سيجرنا السير في طريق الحقد والكره والفساد والاستحواذ والتدافع الى نهايات ستغرق الجميع.ومع هذا فمازال الأمل بإدراك الحقيقة والامتثال لقوى العقلنة
د. سعد العبيدي
موجود.2/1/2016