دخلت البلاد الإسلامية حسب تقويمها الهجري شهر محرم، وبدأت الاستعدادات في العراق وفي مناطق الوسط والجنوب على وجه الخصوص، لإحياء الشعائر الحسينية التي صارت أقرب الى التقاليد الثابتة، وأخذت اتجاهات التصعيد والغلو في بعض الأحيان، وفي هذاالمقال لا نود مناقشة الشعائر وطبيعتها وماهية الصحيح منها وغير الصحيح، إذ أن للفرد والجماعة الحق والحرية في إحياء الشعائر التي يريدون، مبدأ تلتزم به الديمقراطية الصحيحة التي اختار العراق السير على دربها سياسيا واجتماعياً. ومع هذا فالنقاش في هذاالجانب الحيوي سيتركز على مديات تأثير هذه الحرية على صحة وحرية الآخرين وحدودالتأثير، في وقت باتت فيه الإصابات الخاصة بجائحة كورونا تتصاعد بوتائر كبيرة في عموم مناطق العراق والمناطق المزدحمة منها والفقيرة على وجه الخصوص، حتى قيل أن بعض المناطق فقدت الدوائر الصحية فيها السيطرة من كثر الإصابات، وهذه حقائق يعزي المطلعون أسبابها الى مستوى الوعي المتدني لدى سكنة تلك المناطق وعدم التزامهم بالتعليمات الصحية التي تصدرها دوائر الدولة المعنية، لذا باتت الخشية من أن تكون عوامل التدني بمستويات الوعي هذه وعدم الالتزام بالأوامر الحكومية والارشادات الصحية باقية أو ماثلة في هذا الشهر، وهو الاحتمال الأكثر وروداً، الأمر الذي يدفع المواطنون في المغالاة بممارسة الشعائر التي يحتم أغلبها التجمع والتقارب والاحتكاك والتنفس عن قرب والتعرق التي تتسبب جميعها أو يمكن عدها وسائل لنقل الفايروس عن طريق العدوى.

إن الدين الإسلامي الحنيف بتعاليمه السديدة أوصى بالحفاظ على الروح الإسلامية وأكد على ضرورة حمايتها من الأذى حتى من ذاتها، والائمة المسلمين الأطهار لو جاز استشارتهم افتراضاً أو لو حصلت مثل هذه الآفة في أزمنتهم لما وافق واحد منهم على تأدية الشعائر الحسينية كما هي في العادة وبالطريقة ذاتها. لأنهم يدركون على وفق منزلتهم الدينية ودرجاتهم العلمية الأخطار التي تتأتى من ممارستها، ولأنهم لا يريدون حتماً الأذى لأبناء ملتهم. ولأنهم يدركون بمرونتهم المعهودة أن إحياء الشعار التي يراد لها التقرب منفكر الامام الحسين وأهدافه وتطلعاته في إقامة العدل يمكن التغيير في بعض طقوسها حفاظاً على العلاقة الروحية مع الامام الحسين عليه السلام، وهي الأهم. وفي الختام يمكن القولان الوقت أمام العراقيين الآن حرج جداً حيث الانتشار الواسع للإصابات والموقف خطي رجداً لاحتمالات زيادة معدل الاصابات، وهذان يحتمان اتخاذ قرارات مهمة وحاسمة ليسمن قبل المراجع الدينية الكبار وحدهم وهم الذين يتحملون المسؤولية الاعتبارية في الأمر والنهي، بل وكذلك من بعض المفاصل التي تدير المواكب وتهيأ لها والأجدى من قبل الأشخاص الذين يمارسون الشعائر خاصة الشباب الذين تسجل طوال الأشهر السابقة أنهما لأكثر مخالفة لتعليمات الصحة والتبادل الاجتماعي، والقول أيضاً أن الموقف يتطل بقرارات شجاعة لحماية الأبناء.

د.سعد العبيدي

23/8/2020