استهدفت داعش أخيراً نقطة للبيشمركة في مخمور، نتج عن هجومها الإرهابي استشهادثلاثة عشر مقاتلاً، ومن قبلها استهدفت نقاط للجيش والشرطة في مناطق متفرقة من ديالى وصلاح الدين وكركوك، بالطرق ذاتها: استهدافاً لنقطة أو موقع شبه معزول، تزرع على طريقه قبل تنفيذ الهجوم عبوات ناسفة، ثم تنفذ غارتها هجوماً سريعاً، تكمن من بعده الى القوات التي ستهرع لتقديم العون والإنقاذ، تفجر عليها العبوات ثم تستهدفها بهجوم ثان،توقع بها خسائر تفوق تلك الخسائر، التي تسببت في حصولها بالموقع الأول.

إن الحرب على داعش، وقوى الإرهاب من قاعدة، وتنظيمات أخرى، بدأت منذ ما يزيدعن (١٧) عاماً، شاركت فيها دعماً مباشراً جيوس وقوى دولية، وتزودت خلالها القوى الأمنية العراقية بمعدات حرب تحسب حديثة، وحصلت على فرص تدريب دولي ومحلي تكاد تكون متواصلة طوال تلك السنين. حقائق تدفع الى السؤال:

لمَ تكرر القوات الأمنية في حربها ضد الإرهاب، الأخطاء ذاتها، دون أن تتعلم من خبرات الحرب، كيفية التعامل مع عدو يكرر أساليبه في القتال كل مرة؟.

في الحروب وأعمال القتال، عادة ما تلجأ القوات المقاتلة، أو قادتها الى دراسة أساليب عدوهم، وتعمل بعد كل معركة مؤتمرات، وإيجازات عن أساليب إدارة المعارك، تشخصفيها أوجه القوة، والضعف، وتحدد أخطاء ومعالم قوة الخصم، بغية الوصول الى مايسمونه الدروس المستفادة، خبرة يُعدّلوا على أساسها أساليبهم في القتال، ويغيروا مناهج التدريب، أو يعززوها بالنافع من أساليب، ويتحسبون للعدو بالطريقة المناسبة لتحول دون تنفيذه هجمات ناجحة وتوقع به في الرد أعلى الخسائر.

يبدو من تكرار الأخطاء وثبات أساليب داعش في القتال واستمرارها في احداث الخسائربالأرواح، تؤشر معطيات التدريب المتبعة في القوات الأمنية قصوراً في انتاج الأداء الأمني المناسب، وقصوراً في التزامات القادة بمتابعة أساليب العدو والدروس المستفادة،وقصوراً في الإدارة النفسية المعنوية العامة. والى أن تعالج كل أنواع هذه القصور سيستمر الاستنزاف.

15/12/2021