لم يتعود أبو بكر البغدادي في خطاباته السابقة أن يتلاسن مع عامته والخاصة بلهجة الاستعطاف من أجل المواجهة ولملمة الحال والدعوة الى الوقوف في صف واحد، ولم يتعود كذلك الهجوم على السُنةِ واستهداف السعودية وتركيا، بل وعلى العكس من هذا عندما دخل الموصل في غفلة من الوهم المحلي الموصلي والخطأ الاداري والأمني الحكومي تكلم بعجرفة سمجة وتسلط عالٍ واضح المعالم، وتصورٌ لنفسهِ واهم من أنه خليفة للمسلمين وباتعلى هذا التصور يوجه ويأمر ويتوعد.
وبالمقارنة البسيطة بين توعد الأمس وهماً بالقوة، وبين استعطاف اليوم حيرة بما يحصل يمكن للمتابع أن يستنتج ودونما أي جهد أن القدرة الدفاعية لهذه العصابات الارهابية قد تصدعت فعلاً فخطوطها الدفاعية في الرمادي والفلوجة قد انتهت بسرعة وخطوط مواصلاتها واتصالاتها وامدادها قد تقطعت، وتمويلها المالي والاداري يكاد يكون قد نضب بقدر كبير وقدراتها على التجنيد قد تحددت كثيراً، وبالتالي لم يبق لها من القوة تكفي الى الصمود كما كان لها من قبل أمام مد قوي لقوات عراقية تتشكل من عدة صنوف ومكونات،تهاجم من عدة محاور تحضى بإسناد جوي عراقي ودولي غير مسبوق ودعم مدفعي قوي.ان داعش وان قاتلت في السابق وأعاقت وأخرت وهي وان ستقاتل في الوقت الراهن لكنها وعلى وجه العموم فقد وهنت كثيراً، فالقتال المستمر لأشهر متواصله وفي ظروف الحصر والتطويق كانت نتائجه في غير صالحها، والقتال بهذا القدر من الخسائر بين صفوف منتسبيها دون امكانية تعويض من مجندين جدد في غير صالحها أيضا، وبحسابات التوازن فان القوات الهاجمة عليها من العدة والعدد والمعنويات العالية والايمان بالنصر يفوقها عشرات المرات وهذا عامل من أهم عوامل حسابات القدرة وهو أيضا في غير صالحها،عليه يمكن التأكيد أن داعش ستخسر المعركة وستندحر بقوة حتماً وبوقت ليس بعيد عنالآن.
لكن داعش التي وجدت نفسها أمام قوة عراقية متجانسة قوية يقاتل أصحابها بقوة واقتدار سوف لن تستسلم، ولن تسكت بطبيعة الحال، ولديها بالتأكيد من الخطط لتنفيذ بعض الأعمال القتالية وتعد الى مفاجآت هنا وهناك لأغراض التخفيف والاشغال ورفع المعنويات بين صفوف الأصحاب، ومع هذا فستكون النتائج كذلك في غير صالحها، لأن القوات العراقية المهاجمة هي الأقوى والأكثر اصرارا وتفوقاً، وقواتها تكبدت خسائر فادحة وبشكل متواصل لا تمتلك الامكانيات لتعويضها، كما إن الصدمة النفسية والخسارة المضافة لبعض الأعمال القتالية المتوقعة خارج حدود المعركة الأساسية وساحتها الرئيسية "الموصل" انحصلت ستضيف أعباء خسائر أخرى للمعنويات ستسرع من نهايتها عملياً، عندها سيجدالبغدادي نفسه في أجواء احباط تدفعه الى التخبط والشك بالأقربون والتوجه الى مضاعفة العقاب ومهاجمة المناصرين، وقد لا تتوفر له الفرصة لتنفيذ هذا، إذا ما استكملت المعلومات بصدده ورصدت تحركاته بدقة وتلقى صاروخاً ذكياً يأتيه عن بعد من آلاف الكيلومترات.لتنتهي مرحلة وتبدأ أخرى نأمل أن يتحسب لها العراقيون جيداً ويحافظوا على وحدتهم التيتكونت في هذه المعركة بالذات ليكونوا أحد أطراف هذه المرحلة الجديدة ومن المؤثرين فينهج تنفيذها شبه المحتوم.
د. سعد العبيدي
4/11/2016