تلقت داعش، ضربات موجعة بعد العام ٢٠١٦ إثر استعادة القوات الأمنية المبادأة من يدها تنظيماً إرهابياً دولياً مشبوهاً، ومن ذاك اليوم والى يومنا هذا واجهت داعش ضربات موجعة على الجبهتين العراقية والسورية التي عملت في ساحتهما فاعلة بعد العام ٢٠١٤على وجه الخصوص، فخسرت بسبب تلك الضربات، الأرض التي اعتقدتها أرض تمكينلها ملائمة لإستمرار الدولة الإسلامية التي وعد خليفتها الموهوم تقديمها لمن يعيش الوهم.وخسرت أيضاً غالبية الصف الأول من قادتها الذين امتلكوا قدرات تأثير فاعلة في مسيرتها طوال تلك الأعوام، والأهم من هذا جميعاً خسارتها لرأسها الصلب البغدادي شخصياً، علىهذا سببت مثل هكذا خسائر، وإدامة زخمها من قبل القوات الأمنية العراقية بنجاح صدمةللتنظيم جعلته أو جعلت أنشطته الإرهابية الميدانية والإعلامية النفسية تنحسر بمستوى شديد. ومع هذا الانحسار أو الغفوة لوحظ بالفترة الأخيرة، صحوة بسيطة، استطاع خلالها بعض أفراد لهذا التنظيم من الوصول الى سيطرة عسكرة هنا أو الى حافة نقطة عسكريةهناك، والقيام بالرمي القريب على أفرادها محدثين بعض الخسائر في الأرواح.
هذا وفي متابعة لهذا الموضع الحيوي يمكن القول أن داعش وإن تسجلَ أنها صحت من غفوة كانت تتلبسها، لكنها لم تبلغ في صحوتها مستويات ذات تأثير حاسم في ساحة القتال،فما زالت الأعمال التي تقوم بها بسيطة لا ترجح كونها قد تجاوزت المعرقلات الفعليةلعودة النشاط خاصة ما يتعلق منها بأهم عاملين وهما التجنيد والمال، ففي العامل الأول،انحسرت مستويات التجنيد عالمياً الى حدود تقترب من الصفر في عديد من الدول التي أدركت أبعاد اللعبة وأخذت تضيق كثيراً على سبل التجنيد، وفي العامل الثاني أي التمويل،فإنها وكما تشير الاخبار ما زالت داعش تتصرف بأموال جمعتها سابقاً واحتفظت بهامطمورة في أماكن عدة، وإن هذه الأموال بدأت تتناقص بشكل مؤثر وان ما تحصل عليهمن أموال جديدة شحيح جداً بعد أن أدركت كثير من الدول التي كانت تسهل مرور الأموال خطورة مرورها واحتمالات انعكاسها السلبي على أمنها فاندفعت باتجاهات التجفيف.ويمكن القول أيضاً إن الصحوة من تلك الغفوة لا يمكن عدها تطوراً لصالح داعش فيساحة القتال، ولا تعود الى قدرات تمتلكها أصلاً ولا الى قدرات جديدة أضيفت لها، بلولأن قلة من أفراد الجانب المقابل لها في ساحة القتال استهانوا بها الى حدود الاسترخاء،وقلة أخرى استخفوا بها بحدود غير معقولة تصل الى اللا مبالاة أدت الى نجاحها في تنفيذأعمال ارهابيه تحسب حتى الآن بسيطة، لا تؤثر على نتائج الصراع. والقول كذلك أن التنبه والحيطة والحذر التي يفترض أن تتمتع بها القوات الأمنية والتحسب لكل الاحتمالاته و السبيل الوحيد الى إعادة داعش الى غفوتها وربما الى موتها دون رجعة.
د.سعد العبيدي
16/5/2019