في السياسة بوجه عام، وفي النظم الديمقراطية على وجه الخصوص، تطرح الأحزاب المتنافسة في الانتخابات، برامجها لإدارة الدولة والمجتمع، تنشرها على العلن، تناقشهاكذلك في العلن،، وبعد الفوز في الدورة الانتخابية، تطرح الحكومة المكلفة من الحزب الفائز، أو مجموعة الأحزاب المؤتلفة برنامجها الحكومي بضوء ذاك البرنامج السياسي،مجموعة نقاط على شكل رؤى للمرحلة المقبلة، ومشاريع تنوي إنجازها، وقوانين تسعى الى تشريعها، وجميعها بطبيعة الحال مدروسة من قبل المختصين في الحزب، والآخرين المهتمين في المجال من خارجه، لتخرج في نهاية المطاف بالصيغة القابلة الى التطبيق عملياً، وهكذا تجد الحكومات نفسها مشغولة لأربعة سنين في الغالب، لتنفيذ تلك البرامج،وعند الاصطدام ببعض المتغيرات والمواقف غير المحسوبة، التي لا تساعد على التنفيذ في بعض الأحيان، تعيد طرح الأفكار معدلةً، تسعى الى تنفيذها جهد الإمكان، أو تعلن عنالصعوبات التي حالت دون التنفيذ، لأن الأحزاب في تلك المجتمعات الديمقراطية، تحترم جمهورها، تسعى الى المحافظة عليه، وعموم المجتمع الذي نشأت فيه، حقائق لا نراها في مجتمعاتنا الشرقية، فالأحزاب عندنا تطرح برامجها، وتأتي الحكومات المنتخبة من بعده التعد برامجها، لكن العديد من فقرات تلك البرامج لا تطبق، أو لا يمكن حل معاضلها، لأنهاليست واقعية في الأصل، أو لم تُدرس بالقدر الكافي، أو لأنها دُرجت لأغراض التزويق الانتخابي، أو لأن الجهد المبذول في الطريق الى تحقيقها أقل من المطلوب... خلل لم يكن الوحيد في ديمقراطيتنا الناشئة، بل ونسيان، أو تناسي حل بعض فقرات البرامج السياسيةوالحكومية، وعدم المعاودة الى طرحها على الجمهور ليكون طرفاً في حلها، أو تعديلصيغ الحل لتكون عملية هو الخلل الأكثر شيوعاً، حوله العديد من الأمثلة من أهمها سعرالدينار مقابل الدولار الذي لم يتم التطرق اليه في الآونة الأخيرة، وكذلك حصر السلاح بيدالدولة الذي بقيّ مجرد فقرة تكتب في كل برنامج حكومي منذ سنين، وكأن النسيان قدطواهما، مشاكل، وأخرى غيرها يحول بقائها دون استقرار البلاد.

9/3/2024