أعلن القضاء العراقي قبل أيام قائمة بالمدانيين والأحكام الصادرة بحقهم، فكانت خطوة إعلان بالاتجاه الصحيح، تمثل كذلك محاولة لاصلاح الخطأ الحاصل في مجال القضاء وإدارة ملفات الجريمة وان كانت خجولة، ومتأخرة بعض الشيء، لأن ملفات المذكورين وحوادث ارتكاب الجريمة التي حكموا بسببها يعود بعضها الى العام 2003 وما بعده بقليل، ومع هذا كانت خطوة مقبولة من وجهة نظر الشعب العراقي التواق فعلا الى مشاهدة وسماع ومتابعة مثل هكذا خطوات تعطلت كثيرا،وكأن المعنيين بها من أهل البلاد في سبات تام. ومع هذا دعونا نقر بمقبوليتها ونقرفي الوقت ذاته بوجود بعض النقص في مجالها، والنقص فيها وبالإضافة الى التأخير المنوه عنه يتمثل بماهية الاحكام الصادرة بحق هؤلاء الفاسقين، إذا أنها لاتتماشى ومبدأ الظروف المشددة والمخففة في الأحكام، وبصددها يقتضي التنويه إلى أن الفساد المرتكب بات من بين أهم أوجه التهديم للاقتصاد العراقي ولعمليته السياسية، واذا ما كان هكذا فيفترض أن يكون الحكم لما يتعلق بحصوله مشدداً كماهو سائد في القضاء، كما إن الجرائم المرتكبة في الفساد حصلت في ظروف حرب شرسة بالضد من الإرهاب والمعروف في كل دول العالم ومجتمعاتها أن الحرب ظرف مشدد والحكم على جريمة في أثناء حدوثها يتضاعف بشكل ملموس، بهدف تكوين عوامل ردع قوية تحول دون تدمير البلاد ودون التأثير على قدرة الدولة فيإدارة الحرب.
وتأسيسا على هذه المعطيات والأحكام الصادرة نسأل أو نتعجب كيف أن لص اوفاسدا وخائنا يسرق من قوت شعبه ملايين الدولارات، ويسهم بسبب سرقته هذه في تخريب الاقتصاد يحكم بعض سنين وكأن الحكم مخففاً وعلى العكس من المبدأ المذكور أي التشدد، كما إنه الحكم المعلن لم نعرف فيما إذا شمل على مصادرةالأموال المسروقة وسبل استردادها، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن غالبيةالمحكومين في القائمة الصادرة يعيشون خارج العراق في دول أسسوا فيها مراكز مالية قد تكون قادرة على حمايتهم من المصادرة والاسترداد، وربما غير البعض منهم إسمه وعناوينه ليتمتع بما سرقه وإن كان في عمر لايشكل فيه المال سبيلا وحيدا للمتعة.
عموما ولكي لا نبخس الجهود يمكننا القول أنها خطوة لابد من الاعتراف بصحتها،ومعها نقول أيضا أن الشعب العراقي المنكوب بمثل هؤلاء الفاسدين يطمح بخطوات أخرى تأخذ بنظر الاعتبار التشدد في الأحكام أولا، ومن ثم التأكيد على الاستردادومصادرة أملاك السراق ثانيا، ليكونوا عبرة لغيرهم من الذين يطمحون ملأ بطونهم من السحت الحرام.
17/10/2015