اعتاد العراقيون ساسة وأفراد أن يختلفوا فيما بينهم عند كل قرار تتخذه الحكومةويثيروا انقسامات أساسها سياسي واجتماعي في الوقت ذاته، لأن بعضهم من السياسيين أعتلى السلم عن طريق الموجات العاتية للانقسام، لكنهم هذه المرة وحول قرارات القائد العام الأخيرة في المؤسستين العسكرية والأمنية تصرفوا جميعهم بطريقة مختلفة، تخلوا من الشحن الانفعالي والانقسام، لأن القرارات كانت ضروريةومطلوبة. فتنحية بعض القادة العسكريين عن مناصبهم بالإحالة على التقاعد أوبالنقل الى مديرية شؤون المحاربين كان قرارا واضحا لا يقبل اختلاف التفسير بعيداعن مسعى القائد العام في تطهير المؤسسة العسكرية وإعادة بنائها من جديد، لأن بعض قادتها لم يسهموا في بنائها صحيحا على الرغم من مسؤوليتهم في هذاالمجال، اذ وبدلا من البناء الصحيح أخلّوا هم بأسسه وحرفوه عن الطريق الصحيح،وابسط أنواع الخلل:
عدم انتاجهم سياقات عسكرية على الرغم من أنهم جميعا قد جاءوا الى المؤسسةالجديدة من المدرسة القديمة التي عرفت بدقة السياقات.
إحاطة القائد العام بطوق تزلفي قريب خلافا لسلسلة المراجع فتركوا ورائهم رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع واتجهوا الى مكتبه مباشرة فتكونت بتقادم الوقت رئاسةاركان أخرى تنافس الأصلية وكذلك وزارة دفاع أخرى تنافس بل وتعيق الأصلية،وأصبح سفر الضباط ونقله بموافقة القائد العام وكأننا عدنا الى الأيام الأخيرة لصدام حسين الذي أمتلك أنفاس العسكر بيد من حديد.
إن القرار الخاص بالمؤسسة العسكرية تلاه آخر بنفس الاتجاه في وزارة الداخليةالتي تضخمت فيها الرتب وركب بعض قادتها نفس موجة الاقتراب من القائد العام وحصلوا منه مباشرة على الترقيات فأصبح الفرقاء في الشرطة بأعداد لا تحصى وبأداء لا يذكر، وغيرها أمور تؤشر مصيبة أنتجها المعنيون في وزرارتي الدفاع والداخلية دفع العراق ثمنها وسيستمر بالدفع الى فترة قادمة أو الى الأمد الذي يستطيع فيه من يتحمل المسؤولية إعادة العجلة الى السكة الصحيحة من جديد.
ان النظرة الى القرارين تمكن الناظر من القول أنهما بالاتجاه الصحيح وستعقبه مقرارات أخرى فالمؤسستين عملتا خلال العشر سنوات الماضية بغريزة الذات المريضة وليس بدوافع الذات الوطنية، وهما قراران كسرا الهيمنة الشخصية على مصالح الدولة وسجلا محاولة جادة لإعانة المؤسستين وقادتها على بناء سياقاتهما الصحيحة، خطوات لا ينقسم حولها العراقيون لأول مرة ولا يتفرق بسببها المجتمع،لأنها خطوة صحيحة، والصحيح في المعتاد يجمع ولا يفرق، والعراق بحاجة ماسة الى الكثير من الخطوات الصحيحة لينفض عن جسده المتعب غبار التركات الذي يصعب ازالته بقرارين أو أكثر.
د . سعد العبيدي
2/12/2014