عرضت وزارة الدفاع في الاسبوع الماضي مشروع قانون تناول خدمة العلم، وهي من جانبها حددت بعض الاسس والشروط والاعتبارات لإنجاز هذه الخدمة، وبعيدا عنا لخوض في التفاصيل ذات الصلة بالعمر والمدة وغيرها أمور تؤطر القانون وتلزم المواطن العراقي والمؤسسة العسكرية بالتنفيذ طرفان معنيان. وبعيدا عن المشاعر الانسانية التي تكونت بالضد من مشاريع التجنيد بعد أن أبقت الحروب وتوجهات القادة والحكام بعض مواليد الخمسينات ما يقارب الخمسة عشر عاما في خدمة مستمرة، دخلوها شباب ايقتربون من الصبية، وخرجوا منها شبابا يقتربون من الكهولة. وبعيداً عن الخوض فيظروف العراق الحالية حيث الحرب التي استمرت بالضد من الارهاب أكثر من عقد من الزمان. وبعيدا أيضاً عن السياسة والتسييس يمكن مناقشة الموضوع من الجوانب الوطنية،وبهذا الصدد يمكن القول أن المجتمع العراقي يتجه سياسيا ونفسيا الى التجزئة، فالكردي لاتربطه أية مشاعر بما يجري بالبصرة والنجفي لا يعير اهتماما بما يجري في أربيل والتركماني من كركوك أو الموصل يلعق جراحه مستجيرا بالغير ليحافظ على وجوده،والموصلي يقف حائراً بين ضغوط من يحيط به من الشمال ومن يقف له مترصداً في الجنوب، ظروف سياسية واجتماعية وعسكرية كونت وتكون جيشاً يقترب أن يكون جنوده من نوع واحد أي من تركيبة واحدة، وهذه حقيقة ستجسد التجزئة حتما، وستبعد مكونات المجتمع العراقي الأخرى عن امكانية التفاعل فيما بينها، لتنتج مشاعر وطنية متقاربة أوموحدة نسبياً. من هذا ستكون فترة الخدمة المقننة والملتزم بها فرصة سانحة لكي يجلس السني من الأنبار مع الشيعي من كربلاء ليكتشفا معاً أن الفروق في التفسير لبعض مسائل الدين بسيطة، لا ترقى الى الاختلاف، وسيجد الكردي فرصة للجلوس والعيش مع العربي ليعرفان سوية أن الارض المشتركة بينهما عامل تقريب وليس اختلاف، وبين هذا وذاك سيتوصل التركماني الى قناعة أن الباقين من العرب والاكراد الذين يعيش معهم هم امتداد لأولئك الذين يسكن قربهم ويمكنه العيش وسطهم بلا قلق أو اختلاف. وهكذا يستمر التفاعل ويكبر الشباب ويعملوا في الوظائف الحكومية والسياسة وتكبر معهم مشاعر الالفةوذكريات الخدمة العسكرية، عندها ستسهم هذه الذكريات والمشاعر في صياغة آراء وقرارات منطقية وغير متطرفة، وربما تكون خالية من مشاعر العداء التي تغلف بعض المشاعر السائدة بين المكونات في الوقت الراهن، والتي سحبت العراق الى حافات التصارع الذي لا يجدي نفعاً.انها فرصة من بين فرص أخرى للتفاعل والتقريب ليس من المنطقي النظر اليها من زاوية النفع الفردي لمن يخدم هنا والآن، وعلينا أن لا نسقط من حساباتنا في مناقشتها ما يمكن أنتقدمه الخدمة العسكرية من نفع تعليمي مهني لشرائح الشباب الذين لم يجدوا فرصة للتعلم،فالجيوش وبينها الجيش العراقي عبر تاريخه الطويل مدرسة يمكن أن تنتج الانسان القوي الصلب القادر على مواجهة الحياة بكفاءة واقتدار.
د. سعد العبيدي
19/3/2016