نجح العرب، أو نجحت جامعتهم العربية في انتزاع موافقات صعبة لدولها على عقد مؤتمراً للقمة العربية يوم الجمعة التاسع عشر من هذا الشهر الخامس للعام (٢٠٢٣)، ونجحت المملكة العربية السعودية في تنظيم المؤتمر، وضيافة المشاركون وجمع الأضداد، وكان النجاح الأكثر لهذه القمة يحسب لعودة سوريا الى محيطها العربي على الرغم من عدمالرضى الأمريكي والأوربي واضح المعالم. ومع كل هذه النجاحات التي يعدها القادةالعرب نجاحات مبهرة في زمنهم قليل النجاحات، الا أن الناتج من هذه القمة لما يتعلق بمشاكل الأمة لم يكن مبهراً، بل كان محيّراً، أبقى الواقع العربي كما هو في حالة تيه،وأبقى القادة العرب ملوكاً ورؤساء أقرب الى العجز في مسائل التعامل مع قضايا أمتهم:فالعلاقة البينية مع سوريا والدول العربية تركت تقديراتها على الدولة المعنية، وأبقيت ساحتها الداخلية ساحة صراع يتحرك في ربوعها الكثيرون بينهم مسلمون وعرب، ومشكلة السودان لم يتم الخوض في أغوار أسرارها، ولا في اتجاهات التدخل في مسارها منجهات العرب والأفارقة وغير العرب، وما يجري في ليبيا من مشاكل وانقسامات بقيتعلى حالها، ورفاه الأبناء العرب ومساعيهم للهجرة من ديار العرب لم يتم التطرق اليها،وأمور كثيرة تهم الأمن القومي العربي استمرت فاعلة كما كانت من قبل.إن العرب في وضعهم الحالي يبدو غير مؤهلين عملياً لحل مشاكل جمعهم، وان جامعتهم العربية في وضعها القائم غير مؤهلة فعلياً الى التحرك بين صفوفهم لتقديم واقتراح الحلول المناسبة لمشاكلهم التي تمتد غالب متغيراتها خارج حدودهم الإقليمية، ويعود ذلك ببساطةالى سبب رئيسي يرتبط بطبيعة إدارات بلدانهم التي تنقصها الديمقراطية، لأن من تنقصه معايير الديمقراطية الحقيقية، يخشى على موقعه في الحكم، ويغض النظر عن تدخل الكبارفي شؤون دولته، ويقدم التنازلات في تحديد حلفاء حكمه، وبالمحصلة يفقد قدرته على اتخاذ القرار المستقل شرطاً هو الأهم في تكوين مواقف موحدة لحل مشاكل العرب.

20/5/2023