ليس وارداً في مقالة مثل هذه مناقشة حق الجمهور في المطالبة بحقوقه المشروعة، لأن الحق معه في كل الأحوال، ولا غبار على هذا الحق خاصة في التظاهر بالوقت الذي يرىفيه أي التظاهر وسيلة ضغط على الحكومة لتعديل سلوك بعض مسؤوليها أو قراراتها، بعدأن كفل الدستور العراقي النافذ كل هذا، وإن كان دستوراً جاء مليئاً بأوجه القصور والألغام التي بثت لتتفجر في الوقت الذي يراد لها التفجير.
لكننا وسط هذا التفجر والتفجير، وبين جمهور غاضب، يسعى للخروج في هذا الصيف القائظ ليعبر عن مطالب له الحق في أن يطالب بها ليل نهار، بتنا نفتش عن حق الدولة الذي يسعى البعض المساس به أو بها كيان اعتباري، إذ أن الملاحظ وخاصة بداية الشروع في التظاهر توجه البعض أولا الى حقول النفط والشركات الأجنبية المعنية بالإنتاج،ليهددها في العلن، يحاول الدخول الى أسوارها، ينادي لإيقاف عملها وترحيل عمالها الأجانب، وهنا وفي هذا المجال من حق الدولة أن تسأل لم المساس بالنفط وهو العائدالوحيد لها في تمشية وتصريف أعمال المجتمع والمؤسسات المعنية بديمومة الحياة.ومن بعد هذا توجه اخرون الى أعمدة الكهرباء، الى الخطوط الناقلة للطاقة الكهربائيةحاولوا تخريبها، حتى جعلها البعض أهدافاً لبنادقه وقطعوا الأسلاك، وفي مجالها تسأل الدولة أيضا لم استهداف الكهرباء وهي في الأصل تعاني مشاكل لا طائل لها، ألم تكن الكهرباء حاجة توفرها الدولة للإنسان والمعمل والمؤسسة والمزرعة كي تستمر الحياة.وتوجه البعض الآخر جماعات متفرقة قصدوا الطرق وحاولا قطعها، وقطعوا بعضها بالفعل، وأوقفوا السير عبرها من منطقة الى أخرى ومن محافظة الى أخرى، وهنا تسأل الدولة كذلك، لم استهداف الطريق سبيلاً لتنقل المواطنين المحتاجين وبضائعهم ومرضاهم وزوارهم. ألم يكن الطريق شرياناً للحياة.
وغيرها من المقاصد التي اجتهد الشباب بجعلها وسيلة ضغط على الحكومة لتلبية مطالبهي بالفعل مشروعة.
ان الدولة التي تمثل نفسياً رمز الأب، لابد وأن تبقى مصانة بعيدة عن الاستهداف، لأن استهدافها يمثل استهدافاً للأب، والتخريب في شؤونها يمثل قتلاً للأب، وهذا أمر غير واقعي إذ أن العائلة التي تعيش بدون أب سيكون عيشها منقوصاً بأي حال من الأحول.في التظاهر وغيره لابد من التفريق بين الدولة والحكومة، فالحكومة أو بعض أعضائها يخطأ ويتجاوز ومن حق الجمهور أن يستهدفه بالضغط ليقوّمه أو حتي يزيله عن الطريق،لكن الدولة شأن آخر، كيان، لا يجب أن يستهدف، بل وعلى العكس من هذا لابد وأن يصان ويقوى ويكبر، وأن لا يقلل من شأنه أو يصاب جسده الذي يتكون من الشوارع والمطارات والمعامل والمنشآت والنفط والدوائر والجامعات وغيرها، التي يمثل بقائها سالمة رصينة،بقاء الأب الفعلي معافى، على رأس العائلة لديمومة الحياة.
د .سعد العبيدي
22/7/2018