من حقي وحقك وحقهن والآخرين جميعا على الكرة الارضية الواسعة أن نحلم، فالحلم مجال للتوازن النفسي، جعله الخالق مجال تنفيس وضعي لبعض الانفعالات المكبوتة، لكن حلمي هنا في العراق مختلف عن حلمك في باقي البلدان.

أنت من جيلي تحلم هناك بكوخ قرب بحيرة نائية، تصطاد من باحته على الماء الصافي سمكا بلطيا، وتحلم بسفرة رفقة جذابة لبلد يبعد عن بلدك آلاف الكيلو مترات قرأت عنه أخيرا، شددت الرحال أملا في حضور عرض مسرحي على خشبات مسارح شعبية يمر من أصوات ممثليهامعنى الوجدان.

أحلامك سيدي الفاضل لا تنتهي، سيل جارف يجلب المتعة من وحي الخيال، يقدم ترويحا عن نفس متفائلة لم يهلكها الهم ولم يخيفها عصف السياسة المجنون، فتستمر تحلم وتحلم حتى آخر حلم مع حلول فجر باسم يدور عن فاتنة تشاركك المكان

.هنا أحلامي وأهلي وأحبائي مختلفة عن أحلامكم، أحلامنا كوابيس: مجسر يسقط من طوله،أنفجار يحدث في مقهى، جماعات تطرق الابواب في ساعات منع التجوال، ارهابي جاء من أقاصي الدنيا يحمل في داخله الغل والموت والدمار. كوابيس مرعبة أقلها ايلاما، شخص يحمل سكين يتبع الماشي في مشيته المتهاوية، يحاول اغراقه في قدر ملآن.

تابوت يُغلق من الأعلى، جسم بلا حراك يحس وقع المطرقة على مسامير تمتد نبالها الى الجسد المسجى، تثبته جيدا قبل انزاله حفرة الوداع، لا مجال للفرار، ولا فائدة من طلب النجدة،والصراخ، لا أحد يبالي أو يسمع حتى الدفان.

شخص يلف نفسه بالمتفجرات يقترب من الضحية، يمسكها بيد قوية، يدفعها أمامه الى تجمع لعمال مساكين، قبل أن يقتلهم غيلة يصرخ "يا الله" يصفق له مشجعون داعمون من خلف الحدود، لا أحد يبالي لفعلته وبؤد الانسان.

لا تقارن بين أحلامي وأحلامك، ولا أقارن بين بلدي وبلدك. بلدك ياسيدي أعاد الرجال بناءه بعد حروب أعترف السياسيون خطأ ارتكابها، درسوا آثارها سعوا الى تجاوزها، أتفقوا أني تحالفوا في السياسة والمال لتجنب حروب أخرى تقتل أبنائهم، تقض مضاجعهم، تفسد الامان.بلدي جعلوه ساحة حرب مستمرة، نصف قرن مستمرة، واحدة تلد أخرى، وجعلوني أختلف معجاري عن تواريخ قديمة، ونتائج حروب قديمة، وعن معنى الاسماء، وفوق هذا وذاك جعلوني واهلي حاملي معاول هدم للبنيان.

لم تبق وظيفة اتزان لأحلامنا كما أراد الخالق، ولم يبق مجال للتخلص من كوابيس الاحلام لنصف قرن من العذاب، الا بالعودة الى عراقيتنا، وادراك ما يجري من حولنا، والتفكير بمستقبلنا، والحلم مثل أقراننا والسير على طريقتهم في العيش بهذا الزمان.

د. سعد العبيدي

4/10/2013