في لجة القتال لا يلتفت المقاتلون الى بعض الوقائع التي تجري من حولهم، همهم الوحيدقتل عدوهم وازاحته من طريقهم ليصلوا الى الهدف المرسوم، ويسجلوا النصر عليه عدومجنون، وفي اطار هذه الهموم من النادر ان يفكر مقاتل في بيت تصادف وجوده في ساحة المعركة وباتت تظهر منه النيران المعادية، سوى بتدميره كموضع قتالي معادي، وعلى هذا يصبح تدمير البيوت في القتال أمر وارد، كذلك لا يتحمل القائد الميداني وجود مقر قيادةمعادي في منطقة سكنية ولا يمكن أن يتركه فاعلا خشية الضرر الجانبي لضربه بالطائرات.

وفي لجة القتال يفقد مقاتل صديقه القريب منه فيتصرف بانفعال في موقف قتالي فيتكلم كلاما بعيدا فيه قسوة لفظية أو يشرع بالرمي العشوائي لدقائق يصرف فيها مشاعر الانفعال. ويرفع أحدهم علما لمجموعته أو طائفته يضن برفعه استقواء بها فيصعب ان يأتيه أحد ويمنعه من رفع العلم الذي يشكل رمزا في القتال ويطلب منه حصرا رفع العلم العراقي على الرغم من أهمية رفعه رمزا لوحدة البلاد. ويأتي سائق دبابة مسرعا لاقتحام موضع معادي فلا يعير اهتماماً لسياج أو قنطرة في طريقه، قد يدهسها بسرفات دبابته سبيل اللوصول بالوقت المناسب لأن توقفه للتفكير يعطي عدوه فرصة أكبر لصيده في الطريق.وفي لجة القتال هناك نيران صديقة تتسبب في مقتل جنود أو متطوعين عن طريق الخطأوقد تتسبب هذه النيران بمقتل مدنيين أيضا من السكان المحليين عن طريق الخطأ، وفي الحرب هناك خسائر وهناك توترات وهناك الكثير من الأفعال التي يراها السياسي من موقعه مختلفة عما يراها المقاتل في ساحته الملتهبة بالنار وكذلك الحال بالنسبة الى الصحفي، ويرى صورتها الأجنبي بوضعية مختلفة عما يراها العراقي، وهكذا أفعال وحوادث ورؤى وصور تساعد على النظر الى ما يجري في ساحة قتال تحرير صلاح الدين من دنس الارهاب نظرة القبول في مجال القياس الخاص بالالتزام في قوانين القتال،والنظر الى ما يقال عن حادثة هنا وأخرى هناك أمر فيه تجاوز على المعقول ذا الصلة بظروف الحرب، لأن القتال هو ليست نزهة، بل موت ودمار، وتحرير الأرض من ارهاب كافر ليس سهلا، بل عمل جاد وله ثمن لابد من أخذه بالاعتبار، والثمن الأهم في هكذا نوع من القتال الذي لابد للسكان المحليين التنبه اليه هو الأرض التي من الواجب أن يسهموا منجانبهم في تحريرها بالتعاون مع الجهد القتالي الحكومي ومن الواجب الأخذ على عاتقهم حماية أرضهم من دنس الارهاب بعد تحريرها، وأن لا يلتفتوا الى دعايات الغل والتفريق لكي يفسحوا المجال لهذا الجهد الوطني المشترك ان يتجه الى الامام ويحرر مناطق أخرىمن أرض العراق، توفر لهم الأمان مستقبلاً.

د. سعد العبيدي

14/3/2015