عشرون عاماً مضت وفي كل نهاية عام منها، وبداية آخر تثار قضية الاحتفالات برأس السنة الجديدة في بعض الأواسط السياسية والدينية، والى المستوى الذي يحاول فيه البعض عدها إثم يرتكبه الشباب عند التعبير عنها احتفالاً جماعياً فرحاً في الشوارع والأماكن العامة، ولو جاز لنا النقاش تجاوز مسألة الاثم والتحريم التي لم ترد في عموم الأديان السماوية، ونتوجه لنقاشها ظاهرة اجتماعية من الجوانب النفسية، عندها يمكن وضع موضوعها في اتجاهين متناقضين (الفرح والحزن) وعند التفتيش بينهما عن مقادير الأثرعلى الحالة النفسية والعمل في الحياة نجد أن المشاركة في هكذا احتفالات عادة ما تشعر المحتفلون بقدر عال من الفرح، وبصدده لا يختلف المختصون عن غير المختصين من ان الفرح سعادة، تساعد على إزالة الانفعالات السلبية العالقة، وتفتح مجالات الأمل بحياةأفضل، إذ يسعى المعنيون الحاصلون على جرع فرح عالية الى السير في خطى البهجةوالمسرة لما بعد الحدث، وهذا ما يحتاجه الشباب في مجتمعنا الذي يملأ الإحباط، واليأس خلايا عقولهم، ثم ان الفرح الجماعي ومشاركة الآخرين لحظته، الفة ومحبة واخاء بين مجاميع الشباب، مسألة أخرى يحتاجها مجتمعنا الذي يعاني شبابه، أو بعض شبابه من الغضب والنفور، ونجد في المنع والتقييد حرمان يرقى الى الحزن، شعور لا خلاف أيضاً عن آثار يتركها تؤدي الى الكسل وعدم الرضا، ونوع من الغضب قد يصل أحياناً الى التمرد على المجتمع، وهو في مجمله نوع من السلوك الشاذ لا يتوافق مع الطبيعة والقيم والتقاليد، على هذا لابد للمعنيين في هذا المجتمع من ساسة متدينين، وعلماء دين سياسيين الموازنة بين الفوائد والمحاذير لهذين النقيضين، ووضع حالتهما في باب الحريات الشخصية التي باتت حقاً مشروعاً، وأن لا يحشروها في زوايا التحريم وعدم الجواز،ويتسببوا في تنشئة أجيال متوترة غاضبة لا ترى متعة في الحياة، ولا تعمل شيئاً من أجل هذه الحياة

2/1/2023