لم يهدأ المجتمع العراقي منذ العام ٢٠٠٣ ولحد الآن، وكأنه مجتمع أدخل في دوامة القالوالقيل، إذا لا يمر يوم بل لا تمر ساعة الا ونسمع أو نقرأ خبراً تغلفه السياسة بأغلفة الوهم،حتى بتنا نحن أبناء هذه الأجيال المشهود له البقاء على قيد الحياة، وكأننا ندور حول أنفسنا لا نعرف لنا اتجاه سير نحو اليمين أو صوب الشمال، وأين حدود الصح منه والخطأ.مشكلتنا أن السياسة التي ولجناها بعد تلك السنة أو حتى قبلها بسنين، هي بطبعها تساعد على وضعنا في دوامة الدوران حول النفس، إذ أن الكثير من قراراتها تتخذ دون حساب الظرف المحيط بالمجتمع أو المعنيين بها، ولو جاز لنا أخذ مثلاً على هذا التفسير سنجد مثلما قيل عن منح البرلمانيين مخصصات سكن مبلغاً قدره ثلاثة ملايين دينار (إن صح فعلاً)فسيصح القول أن صدوره بهذا الوقت المبكر والحكومة لم تأخذ مكانها بعد، ونيران البصرةلم تنطفئ بعد ومشكلة البطالة لم تحل بعد وغيرها أمور مازالت معلقة حتى الوقت الحاضر، صدوراً ليس في وقته المناسب، وسيكون من الطبيعي أن يصدر حوله الكثير منالقيل والقال.

ثم ان القرار بحد ذاته (إذا ما كان قد صدر فعلاً) ومهما كانت الدوافع والأسباب فإنه يثير التقويل لأن من غير المعقول أن يضاف ما يقارب نصف الراتب الى البرلماني كبد لايجار، ومن غير المعقول أن يمنح من له بيت أو من يسكن بغداد مخصصات بدل ايجار.إن الأقاويل التي ظهرت وأخذت من جرف البرلمان كثيراً، لا تتوقف عند تلك التقولات النقدية، إذ بات الكثير من العراقيين يسألون أين هامش التضحية في العمل البرلماني، وإذاما كان عضو البرلمان غير مستعد للإجابة على هذه الأسئلة أو غير قادر على اقناع الجمهور الناخب أو لم يضع في حسابه التضحية بجزء بسيط من راتبه الذي يتقاضاه ضخماً لأغراض السكن، أو أن يسكن في بيت مقبول لا يزيد بدل ايجاره عن المليون،فكيف له أن يضحي بوقته وجهده وحياته من أجل العراق أو من أجل ناخبين صوتوا لهوهم يتأملون منه المشاركة في حل مشاكلهم التي تتأسس في معظمها على عوز في المدخول.

إن المسألة وإن عدها البعض سهلة أو عابرة وستنتهي مكبوتة في قعر النسيان، لكنها حقاً ليست كذلك، إنها مشكلة أثارت انفعال غضب ستبقى طاقته السلبية مخزونة في العقل وهيمع أخرى تم تخزينها من قبل وأخرى ستخزن لاحقا من كثر الأخطاء، ستكوّن مستقبل احزمة انفعال ستظهر مرة واحدة، يصعب السيطرة عليها، وهذه مع الأسف نتيجة لا يدرك أبعادها السياسيون الذين يقعون في حال الوهم في تعاملهم مع الجمهور

.د . سعد العبيدي

17/11/2018