قد لا نختلف نحن العراقيين ولا يختلف معنا سكان الكرة الأرضية أجمعين من أن بلدنا العراق واجه خلال عقدين من الزمان إرهاباً أسوداً وفساداً لا يقل عن الإرهاب الأسود عتمة، وواجه من قبل هاتين العقدين عقدين آخرين من حكم قسري فاشل وحصار قهر يبغيض دفعت أغلبنا العيش لأربع عقود تحت ضغوط نفسية شديدة الوطأة وزعت على نفوسنا الكآبة باعتدال.لكن هذا التوزيع الاعتدالي لا يصح ولا ينبغي أن يصح في واد خرج سكانه عبر تاريخهم الطويل ولمرات عدة من أزمات عدة وضغوط لا تقل شدتها عن ضغوط هذا الزمان، ولمتختلف أثارها في توزيع الكآبة على نفوسهم باعتدال،

 وما شاهدناه من وقائع لمؤتمر بغداد للشراكة الا محاولة للخروج من دائرة الحصر والضغوط، إذ أن حضور رؤساء دول وملوك، ووفود تمثل الرؤساء الى بغداد خطوة بالاتجاه الصحيح للخروج من دائرة الضغوط شبه المغلقة الى أجواء الدولة الوسط الفاعلة بين جيرانها والمحيط الإقليمي والدولي.

الا أن إتمام فعل الخروج المجدي وبالشكل الصحيح ليس أمراً في السياسة والحكم سهلاً،ولا يتم بمجرد اطلاق التمنيات، هو في واقع الأمر بحاجة الى بذل جهود كبيرة لإقناع المشاركين أهمية دور العراق ووسطيته في منطقة تعج بالخلاف، وبحاجة أيضاً الى تعاونجدي من جميع الأطراف السياسية المشاركة في حكم البلاد بغية اثبات وحدة الصفو الكلمة، لأن العالم الآخر ورؤساء الدول الأخرى لا يسمعون الأصوات الشاذة أو غيرالموحدة، والمستثمرون من تلك الدول لا يستثمرون في بلاد ليست موحدة.إن أهل العراق الذين عانوا الكثير، ودفعوا ثمناً من أمنهم واستقرارهم الكثير، يستحقون بعدتلك المعاناة التي حشروا فيها عمداً استعادة دورهم الفاعل في هذا المحيط كما كانوا طوالقرون.

28/2/2021