تعتمد السياسة الدولية في تحركها على مبدأ المصالح، لذا تقدم الدول ويعمد السياسيون فيها ومن حولها على وضع مصالح بلدانهم في أولويات عملهم فوق كل شيء، ويتحركون بضوئها في جميع الاتجاهات سعياً منهم لتحقيق أكبر قدر من المصالح، لكن الدول أوبعضها وقسم من السياسيين في التاريخ يتصرفون تحت تأثير طباعهم النفسية التي يكونب عضها بعيد عن السواء، عليه وبسببها وعندما يكونون منغلقين على سبيل المثال، يسعون بسبب إنغلاقهم الذاتي الى الحد من تحركهم ودولتهم خارجيا، وعندما يكونون مرتابين،يشككون في غيرهم وبالتالي يحدون من حركتهم وتحرك مؤسساتهم السياسية شكا مسبقا بالحركة التي تأتي أو التي يتوقعونها من الغير المقابل لهم في دائرة التحرك أو الصراع،ولنا في التاريخ الحديث أمثلة كثيرة، أقربها الينا ما فعله صدام حسين في حركته الخارجية التي أدت به والعراق الى التقوقع على ذاته والبقاء عقود من الزمان في عزلة دمرت العراق اقتصاديا وثقافيا وإجتماعيا الى الحد الذي أعادت البلاد عشرات بل مئات منالسنين الى الوراء، وكذلك فعل بعض الساسة ما بعده متأثرين بخبراتهم السياسية البسيطة وبتوجسات في داخلهم من الغير فخسر العراق بسببهم فرص نماء لا تعد ولا تحصى، لكننا الآن وفي ظل هذه الحكومة الحالية بدأنا نلحظ وبشكل ملموس الانفتاح الحاصل في علاقاتها الخارجية مع المحيط الاقليمي القريب والعربي ومن ثم الدولي البعيد، سياسة أثمرت تفاهمات وتحقيق مصالح أبسطها واكثرها وضوحا مع الكويت، فاللقاء المنفتح والثقة الممنوحة بين الطرفين اللذين شهدا توترا لعدة عقود جاء لمصلحة العراق تأجيل الديون على العراق الى الكويت بسبب أزمة الميزانية الفيدرالية إثر الانخفاض الحاصل في اسعار النفط، ويمكن أن تتحقق بعد هذا مصالح أخرى إذا ما استغل المسؤولون الحكوميون هذا الانفتاح وحولوه الى مشاريع تعاون واستثمار تنفع العراق في أزمته وتنفع الكويت فيتصريف مشاعر العدوان التي ترسبت في نفوس الابناء إثر الغزو الذي فعله صدام.
ومن بعد جاءت تركيا، وهي وإن لم يترشح عن المتحقق شيئا يذكر إلا أن تبديد الشكوك،وتكوين الثقة بين الدولتين سيسحب تركيا حتما الى دائرة التعامل المبني على التفاهم والمصالح المشتركة مع العراق، علما أن للعراق مشاكل ومشاريع كثيرة مع الجارة القويةتركيا أكثرها وضوحا المياه والاقتصاد والنفط وغيرها مشاريع يمكن أن تتحقق بالانفتاح الذي تسعى الحكومة الحالية الى تحقيقه وإن كانت تمر في ظروف صعبة اقتصاديا وأمنيا.إنها خطوات بالاتجاه الصحيح تحتاج الى مؤازرة البرلمان ودعم المجتمع ليكون الجميع فيدائرة التفاعل في سبيل المصالح العليا للعراق في تحقيق الأمن والرفاه.
27/12/2014