روى البعثيون بعد نجاح انقلاب ١٧ تموز أن الحزب من قام بالتخطيط، وان قيادته هي التي بادرت بمفاتحة الداوود لإشراكه عن طريق شقيقه البعثي، النقيب عبد الوهاب لضمان النجاح، وانها عندما كانت في احد الاجتماعات الخاصة معه، لمراجعة خطة التنفيذ، فاجأهم عبد الرزاق النايف بالدخول الى المكان، وساومهم على قبوله طرفاً رئيسياً أو افشاء سرهم،في حين روى الداوود أنه من خطط ونفذ والبعثيون هم من سرق جهده.

روايتان متناقضتان، تدحض صحتهما رواية ثالثة، قال أصحابها أن التحالف مع الداوود والنايف رآه الحزب حتمي ووضعه من ضمن الخطة، وكلف اللواء الطيار الركن حردان عبد الغفار، للاتصال بهما، عندما استشعر خطواتهما باتجاه تنفيذ انقلاب، وقد نجح حردان في مهمته بتقريب وجهات النظر، وعقد الصفقة التي وحدّت جهود الطرفان في التنفيذ.ان الروايات الثلاثة متناقضة، وتحتاج الى سند لدعم صحتها، وان كانت الرواية الاخيرة ذات الصلة بجهود حردان هي الاقرب للواقع، عند النظر اليها من زاوية المحاكمة العقلية،إذ أنه من غير المعقول ان يجازف البعثيون، ويتصلوا بالداوود دون مقدمات مسبقة، وهو المعني بحماية الرئيس، الا بعد ان تيقنوا من وجود جهد يقوم به لتنفيذ انقلاب، وانه لم يكمل هذا الجهد، وهو بحاجة الى من يعاونه في اكماله سياسياً على أقل تقدير. ومن غير المعقول أيضاً أن يفاجئ عبد الرزاق النايف المجتمعين البعثيين، ويساومهم في اجتماعهم على المشاركة في الانقلاب، وتحديد المنصب الذي يريده، رئيساً للوزراء. وهو في موقع استخباري يستطيع بواسطته القاء القبض عليهم، والحصول على عائد من الرئيس يفوق مايحصله عن طريق المساومة في ظروف المجهول، كما إن إقصاء النايف وحردان ومن ثم اغتيالهما، ونفي ابراهيم الداوود خارج البلاد، عمل لا يأتي بالصدفة، الا لغاية التخلص منهم، ومن اسرار يحملونها قد تغير في حال انكشافها من الواقع وشكل الحكم المطلوب. لذا فإن الاستنتاج الأقرب الى الحقيقة هو ان الطرفين، وخلال مرحلة التخطيط، بات يعرف كل منهما خطوات الثاني، وانهما سوية لا يرغبان بالخروج خالين الوفاض. ففضلا التعاون معاً لتقاسم المناصب، وابقاء المستقبل مفتوح، للتحرك على وفق حركة الطرف المقابل.انه استنتاج تؤكد صحته تحركات الطرف البعثي خلال الثلاثة عشر يوماً التي اعقبت الانقلاب قبل اقصاء الداوود والنايف في ٣٠ تموز، حيث التوجه لنقل الضباط الحزبيين الىبغداد. والسيطرة على بعض مفاصل الدولة المهمة. ويؤكد صحته أيضا قول البكر للرائد الركن سليم الامامي يوم حضر لزيارته، من انه وطوال فترة الثلاثة عشر يومياً لم يعديقوى على رفع رأسه والنظر في عيون الرفاق عندما يرد اسم النايف، وانه كان قلقاً من وجوده، حتى انه قد اصيب بداء السكري، لكثر الترقب والتفكير بهذا الوجود الخطير.

د .سعد العبيدي 

19/7/2019