كان جناح حزب البعث لميشيل عفلق هو الأقوى في ساحة التآمر والانقلاب، وكانت الساحة الداخلية للعراق قبل عام ١٩٦٨ ملائمة للانقلاب، حيث الاقرار بضرورة التغيير،من قبل القادة المعنيين بحماية الرئيس عبد الرحمن، تلافياً لاحتمالات ضياع المكاسب المتحققة. وكان الجناح البعثي اليساري، الممتد الى حافظ الاسد لا يقوى على السير فيطريق الانقلاب، لعدم امتلاكه رموزاً عسكرية قيادية يعتد بها. وكان الشيوعيون يئنون منجراح الابادة الجماعية، لتنظيمهم العسكري والمدني، بعد مجازر 1963، ومع انينهم هذا،اشهر الغرب بطاقة حمراء، لا تسمح بتحركهم لعمل انقلاب. وكان القوميون واهنون، بعدتكرار عدة محاولات فاشلة للقيام بفعل الانقلاب، وهم مثل الشيوعيون يعانون من الانحياز الدولي في غير صالح تقربهم من الحكم في العراق. اما الاسلاميون فان دورهم لم يحن بعد لإدارة حكم المنطقة، وقواعدهم الحزبية المنظمة في الجيش، تكاد ان تكون معدومة.

على هذا تبدو الساحة العراقية آنذاك مواتية لتحرك البعثيين، الاقوى تنظيماً، والاكثر قبولاً في الساحة الدولية، فوجدوا في طريق تحركهم جهة أخرى تسعى بنفس الاتجاه، قادتها اللواء الركن ابراهيم الداوود آمر لواء الحرس الجمهوري، والمقدم الركن عبد الرزاق النايف وكيل مدير الاستخبارت العسكرية. المركزان الاقدر على كتمان التحرك، وضمان نجاح التنفيذ، بحكم موقعهما الى جانب السلطة العليا لإصدار القرار، وقربهما من الرئيس.. وضعٌ خاص، وجد فيه كل طرف مجازفة أقل للوصول الى الغاية. قبله الندان،مَثلَ البعث فيه كل من البكر وعماش، والمقابل لهم " الطرف المستقل" بالإضافة الى الضابطين المذكورين، أي الداوود والنايف، كل من العميد حماد شهاب آمر اللواء المدرع العاشر والمقدم سعدون غيدان آمر كتيبة دبابات الحرس الجمهوري، وان انتظما فيصفوف البعث لاحقا.

تم الاتفاق بينهم، ونفذت الخطة بدقة ، ودخل الانقلابيون القصر الجمهوري، صبيحة 17تموز، محذرين الرئيس بإطلاقة مدفع دبابة، جعلته يوافق على مغادرة الحكم والعراق فوراً.

لقد نجح التحالف في الانقلاب، ونجاحه يؤشر، انه تحالف مصالح وخيانة تم بسرعة،وانجز بسهولة، اثيرت حوله اقاويل، لم يصل المؤرخون والباحثون الى صحة حدوثها فعليا، فأبقوها عائمة يتم تداولها تبعا، للقرب والبعد من أطرافها، وتبعاً لاستعراضات القوة في مجالها، قال عنه البعثيون أنهم من أسسه وهم من خطط وأقحم النايف والداوود فيه ليضمنا النجاح، وقال عنه المقربون من الداوود والنايف، أنهما وبعد فترة من حكم عبد الرحمن استشعرا ضعفه، وخشيا حصول انقلاب من قبل الناصريين او الشيوعيين اوالبعثيين، مما دفعهم الى التخطيط لاستباق الانقلاب المحتمل بانقلاب فعلي. ولما عرف ابخطط البعثيين، واقترابهم من التنفيذ، ولافتقارهما الى البعد السياسي المحلي والاقليمي والدولي، وافقوا على التحالف معهم لتحقيق الغاية، فكان الانقلاب توليفة مغلفة بأغطية الخيانة منذ اللحظات الأولى للاتفاق، مهد نجاحه لإرساء قواعد التدمير.

د . سعد العبيدي

13/7/2019