زار الرئيس الامريكي ترامب السعودية ليعقد قمم عربية واسلامية بإسلوب لم يكن معتاداً من قبل، الأمر الذي أثار تساؤلات وعلامات تعجب وتأييد واستهجان حتى اختلطت على المتلقين أهل المنطقة الأمور وبقوا في غالب الوقت أقرب الى المشدوهين.ان ترامب الرئيس القوي لدولة قوية تاجر قدير في الأصل والتجارة خبرة ونهج تفكير واسلوب عمل سينعكس حتما على أساليب ادارة الدولة العظمي، وها هي بوادر هذا الانعكاس باتت واضحة في الأشهر الأولى من فترة رئاسته، وهو بشكل عام لا غبار على اسلوبه في الادارة ولا مشكلة من جانبه حتى الآن ما دام أسلوبه المتبع يدر ربحاً ومزيدا من النفوذ لأمريكا التي تقف أعلى قمة الهرم الرأس مالي العالمي. لكن الغبار الذي يتطاير من هذه القمة والمشكلة في الأصل تأتي من الجانب المقابل أي أهل الدار الذين شمروا عن سواعدهم واستسلموا سريعاً أمام أول عملية ضغط أو هجمة ضاغطه على التطرف الاسلامي الذي يمثل بعضهم أصل جذوره الشائكة، فتطايرت بسببه أغطية الرؤوس وهرول الجمع موقعاً بما يملى عليه تفادياً لما ينتج عن الهجمات المحتملة من تأثير على الذات الخاصة، وهم مقتنعون أن التجارة الخاسرة من جانبهم مع الطرف المقابل هي السبيل الوحيد لإنقاذهم من أثر الهجمات التي بدأت وسوف لن تنتهي الا بعد نفاذ المال وانتهاء فعل قدراته على التأثير.علينا أن نتصور الاسلوب الذي استخدمه ترامب في تعامله مع العرب لو كان قد استخدمه مع الاوربيون فهل كانت الاستجابه هي ذاتها ذليلة ومساعي لتجنب الأثر؟.ان الاجابة ستكون منطقياً بالنفي لأن الاوربيون غير العرب مواقفاً وشجاعة، والأهم نظماً منتخبة لا يهتم الرئيس والمسؤول فيها لعرشه وكرسيه بالقدر الذي يحسب كرامته وسمعته وشرف بلاده. نظم تخلو من التعسف، يحس الحاكمفيها إذا ما تعرض الى الضغط أو أزمة أطرافها من الخارج أنه يتكئ على أكتاف شعب يسنده وان كانوا من غير حزبه،في حين يحس الحاكم العربي داخله أن الشعب لا يقف معه ومستعد للتخلى عنه وانه يحاول في بعض الأحيان غش نفسهأو اقناعها وهماً بأن الشعب معه، يدافع عنه وقت الشدة.ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم في بلاد العرب والمسلمين العامل الأكثر تأثيرا في تحديد الاستقرار والرفاه وسبل العلاقات مع الدول الكبرى ومسائل املاء الشروط والاذعان للأقوى والأكبر، وبسببها فقدنا القدرة على ادارة الصراع مع اسرائيل، وفقدنا من أراضينا الكثير وسنفقد المزيد لأن الحاكم عندنا وكيل الاله الابدي، ونحن من حوله عقول مملوءة بمشاعر الدونية، يعشعش فيها الجهل، والى ان نتحرر من هذا ونحذو حذو الشعوب الأخرى في اختيار الحاكم وترتيبالعلاقة معه سيبقى ترامب ماسكاً عصاه الغليظة، وسيقفز نتنياهو ماسكاً عصاه هو الآخر، وسيأتي اليوم الذي لا أتوقعه بعيداً عن اليوم الذي تكون فيه تل أبيب محجاً ومقاماً للاستقواء ومعبداً لطلب الغفران... وستكون البداية علي نفس الشاكلة ومن نفس المكان، وستأتي أجيال من بعدنا تندب حضها على الفقدان كما ندبه الذين سبقونا على الاندلس، وندبناه على فلسطين!.
د. سعد العبيدي
20/5/2017