ا زار لرئيس الأمريكي ترامب السعودية وعقد صفقات بمئات المليارات ومن بعدها قررت السعودية والإمارات والبحرين مع مصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر واطباق الحصار عليها، إثر تصريحات إشادة للأمير تميم بأهمية الدور الايراني، نافياً عن حماس وحزب الله صفة الإرهاب. فأسهمت عاملاً وان كذبتها قطر مع أخرى بتعقيد الحال خصوصاً بعد ترحيب الرئيس الأمريكي بالخطوة ومباركته إياها. هذا وعند النظر الى الموضوع نظرة واقعية نجد أن قطر التي سارعت الى التفتيش عن دور لها أكبر من حجمها بعد العام ١٩٩٥، يدفع الى الاستنتاج من أنها حصلت عليه مستندة على رغبة ذاتية وإمكانيات مالية وضوء أخضر من الجهات النافذة، وبالنتيجة أدت دوراً لها لعقدين منالزمان تمثل في اثارة التطرف والمزيد من الأزمات في منطقة يراد لها أن تبقى ملتهبة.دورٌ، ومجموعة أفعال أثارت عداء عديد من الدول وأغضبت جارتها السعودية التي تبنتهذا الدور في الأصل، وشعرت في تمادي قطر تهديداً لنفوذها زعيمة للإسلام السني وتهميشاً لتحركها، فحدث خصام محسوب دولياً بينهما على تفرد بدور يتسابقان على تأديته... خصامٌ كما هو الدور لم يكن بعيداً عن تأثيرات قوى النفاذ الدولية في المنطقة استغلته أمريكا القوية لتجبر الدولتان المتخاصمتان على دفع ديّةْ التكفير عن ذنوب ارتكبت بعضها يتعلق بالإرهاب، الموضوع الأهم. هذا ومن سياقات موضوع الأزمة الشائك وشكلالتعامل معه اقليمياً ودولياً يمكن الاستنتاج أن أزمة الخليج القطرية السعودية، زوبعة فنجان سوف لن تتطور الى مستوى التصادم، وان حلها موجود في الاضبارة ذاتها التي احتوت سبل التأزيم، يؤسس الى مرحلة جديدة تمهد لإنهاء الارهاب شكلاً من أشكال الصراع، لكنه سيدفع باتجاه حصول أزمات أكثر تأثيراً وتعقيداً بينها أو أهمها (الصراع السني – الشيعي)كبديل عن الصراع العربي الاسرائيلي الذي أتعب المنطقة والعالم وأدى النتائج المطلوبة في ابقائها مستنزفة لأمد طويل. صراع بالإضافة الى أنه مطلوب لمرحلة جديدة في المنطقة فان مُقَوّماتهِ موجودة بقطبيه السعودية من جهة وايران من الجهة المقابلة، ووقوده عداءجاهز ورخيص، يتحكم في مشاعر أبناء السنة والشيعة معاً، وأرضيته صلبة من الجهل بالعواقب وعدم الاتعاظ من الماضي وحساب المستقبل. صراعٌ إذا ما شبت حرائقه لا سامحالله سيكون العراق أكثر المتضررين بحصوله. لأن بيئته الاجتماعية هي الأكثر ملائمةوضماناً لتجعله مرةً ثالثة ساحة قتال ستكون أبسط نتائجه عراقاً غير العراق الموجود الآن.ومع هذا فان في عالم الصراع لا يمكن أن تكون المواضيع المطلوب حصولها مسلمات،ويبق هامش التحرك المحلي في مجالها موجود، يفرض من بين أمور أخرى أن ينتهج العراق سياسة حياد إيجابي بين المحاور، خاصة وانه لم يشف من جرح الحرب بعد، ولم يمتلك أوراقاً تجعله جالساً في مقاعد الصف الأول للاعبين حتى الآن.
د.سعد العبيدي
17/6/2017