قد لا تفيد العودة الى الماضي أحياناً، وقد لا ينفع الخوض في مسائل التراث، عند تناول مواضيع تتعلق بالسلوك الحاضر للناس أفرادا وجماعات. ومن بين الناس أهل الأعظمية الذين وجدوا أنفسهم على طريق الزيارة السنوية الى الامام موسى الكاظم عليه السلام،والسلوك المطلوب مناقشته يتعلق بالتعامل الفعلي مع الزوار، فالماشي عبر المنطقة اي الأعظمية، قاصد السير من خلالها لتحقيق هدفه في الوصول، وتحقيق الزيارة يجد أنبيوت قد فتحت أبوابها لأن يستريح كبار السن من الزوار، وبيوت قدمت المياه للعطشى من الزوار، سلوك يمهد لنا مناقشة ما حصل مع أحد دوائر الوقف السني وبالتحديد دائرةاستثمار الأموال، قبل ايام، اذ بين أحد من أهل الأعظمية يسكن قريبا من تلك الدائرة المقصودة، أنه قد فتح باب بيته الى زوار، غالبيتهم نسوة، طلبوا أن يستريحوا، وفجأة سمعوا اطلاق نار وحريق شب في الجوار، فتدخل هو ناصحاً الموجودين في البقاء والاحتماء داخل البيت، خشية الخروج والتسبب في ازدحام قد يؤذيهم، وهو في هذا محقفان الهلع في مواقف مشابهة، يخلق سلوكاً يدفع أصحابه الى التدافع من أجل النجاة،فيتسببون دون ارادة منهم، في زيادة نسب الموت، وأضاف هذا الأعظمي النبيل، أنشخصين ملثمين دخلا على بيته في نفس التوقيت الذي حصل فيه الحرق في المبنى المقصود، يحملون زجاجات بفتائل هموا بحرق البيت بما فيه، فخرجت لهم أمرة مسنة من الزوار استجارت بالامام الكاظم، لكنهم لم يستجيبوا، وقامت زوجته وحلفتهم بالامام أبوحنيفة، لكنهم كذلك لم يستجيبوا أيضا، بدأوا بالحرق وبدأ هو في إخراج الزوار من البيت يريدهم سالمين فهم ضيوف وحقهم عليه، وبعد أن أتم اخراجهم بسلام، وقف في الشارع يخاطب الملثمين المجهولين:

من أية ملة أنتم وماذا تريدون.

وأخيراً، وبعد الهدوء والسيطرة على الموقف تأكد له منطقيا أن الفاعلين ليسوا من بين الزوار المسلمين الساعين الى اتمام زيارة الامام والعودة الى بيوتهم بسلام، وانهم ليسوا من أهل الأعظمية المسلمين المسالمين الراغبين في تقديم العون الى اخوانهم الزوار حتى يتموا الزيارة بسلام.

وتأكد له أن من حرق ومن أطلق النار، ومن أشاع بوجود أنتحاري هم ليسوا من أهل الأعظمية وليسوا من بين الزوار، انهم مدسوسين يريدون اشعال الفتنة، يريدون ابقاء الأهل في عراك، يريدون ادخال الخلاف الى النفوس ويخربوها من الداخل.وتأكد له كذلك أنهم يكررون الأسلوب نفسه، منذ عدة سنوات، ونكرر نحن الأخطاء نفسها.وتأكد له أيضا ومن مجريات هذه الحادثة أن الأعظمية ستبقى قاعدة التقاء وتآخي، وسوف لن تكون سببا للفرقة مهما خطط الأعداء ومهما تكررت الأخطاء.

د . سعد العبيدي

16/5/2015