انتقل الى جوار ربه في العشرين من شهر مايس لهذا العام (٢٠٢٢)، الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب، مات الرجل الانسان والمقاتل الصلب، غريباً في المستشفى التعليمي لإمارة الشارقة بعيداً عن وطن تغنى به عقوداً، وناضل من أجل استقلاله وسعادة ابناءه عمراً جاوز الثمانين بثمان سنين، ومع هذا وبالمعنى النفسي لم يمت الرجل، وكيف له أن يموت والقدس عروس العروبة تهتك عذريتها يومياً، والشامتون من أبناء عمومتها يتزايدون؟كيف ينسى أو يموت والريل ما زال دارجاً على سكته العتيقة، تهيم بين عرباته حيرة ابنةالجنوب، متمردة على عادات العشيرة، تفتش عن حمد الذي لا تليق الا له.لقد مات مظفر، وهنا في العراق استنفر القوم مشاعرهم، أخرجوا ما بداخلهم من عواطفوآهات حسرة عليه فقيداً، نعوه بألم، واستنفرت كذلك الدولة قدراتها، نعاه المسؤولون الكبارفقيد أمتهم والشعر والكلمة، شارك العديد منهم بالتشييع، نشاط في بعض جوانبه قدر من الدهشة، ليس لأن الفقيد لا يستحق كل هذا، وهو الذي يستحق أكثر من هذا بكثير، لأنه قامةشعرية وإنسانية يصعب تعويضها على مدى الحاضر والمستقبل البعيد، بل ولأن المرحوم عاش حياة جلها هجرة وتشرد، وعانى من مواقف السلطة سجناً وتنكيلاً، وهو المقاتل الشرس صاحب الكلمة الحق، كان يفترض أن يعامل بما يليق وبأقل من هذا التعظيم، وهوعلى قيد الحياة، وليس بعد الممات، لكنه ومع هذا حصل، وحصوله يؤشر خللاً فيالشخصية السياسية، التي لا ترى العظمة الا بعد رحيل صاحبها، ولا تسمح للعظماء أن يحتلوا أماكن يستحقونها الا بعد مماتهم، ولا يمدحون العلماء والأدباء الا بعد سكوتهم.انها صفات سلبية يتميز بها مجتمعنا العربي بشكل عام، والعراقي على وجه الخصوص،تفسر المثل الشعبي الذي يتم تداوله فقط في المجتمع العربي، ذلك المثل القائل (العين ماتحب الأرجح منها) !!!!.

21/5/2022