في العراق مناسباتنا كثيرة، وما تتحمله من أوجه هي الأخرى كثيرة، يمكن الكتابةعنها ومناقشتها من أوجه كثيرة، وبما أننا قد أنهينا حقبة سياسية لأربع سنوات وبدأنا أربع سنوات أخرى لابد من تناول بعض أوجه هاتين الأربعتين، أو بالأحرى تناولأحد أوجههما وهو الأداء الوظيفي.

فالمراقب للأربع سنوات التي انتهت لا يحتاج الى وسائل قياس واثبات لمقادير الفشل في مجالها لان المشاهدة وحدها خير وسيلة للإثبات، ومن يريد متابعة الأداء الوظيفي في كل المجالات الآن بالتأسيس على السنوات التي أنقضت يرى وبشكل واضح أنه قد تدنى بشكل مخيف فإنتاج العراقي قدرته بعض المؤسسات العاملة في مجال الأداء بما يقارب الاثنتا عشر دقيقة في اليوم الواحد وهو أنتاج مخيف حقا،والمسألة لا تتوقف عند هذا الحد المرعب بل وكذلك بالخوف من اتخاذ القرار اذوصل بنا الحال أن موظف الذاتية يتردد في اقراح تجديد السجل الخاص بالصادر والوارد خوفا من أن يتهم بالتواطئ مع جهة الشراء أو التجهيز، واذا ما سرنا باتجاه الأعلى ووصلنا الى تقييم مشروع منجز تزداد شدة الخوف واذا ما عرجنا على قضايا الاستثمار والتعاقد فالخوف يكون بدرجة غير قابلة للتصديق، لمستوى الاستعداد النفسي للمعني أن يعيق عملية التعاقد على مشروع صحي أو صرح علمي أو صناعي مهم جدا للبلاد خوفا من أن يتهم بالتواطئ مع الشركة أو الجهةالمعنية بالتنفيذ.

ان المشكلة في الخوف الوظيفي هو عرقلته لعجلة العمل واعاقته خطى الإنجاز أيكان نوعه ومشكلته الأكثر تعقيدا هو استغلاله أي الخوف من قبل البعض الجريئين لتمشية المشاريع والمعاملات عن طريق الاغواء بتقديم الرشا، فباتوا مثل هؤلاء الشجعان غير المترددين سادة الموقف وباتت معاملات الناس وحاجات الدولة في جعبتهم يحملون مفاتيحها دون باقي الموظفين المرعوبين.


ان الوضع الآن خطير واذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه ستنحدر الدولة الىمستوى الفشل الذي تقف على حافاته الآن، والحل السريع في هذا المجال أن يبادرالسيدر رئيس مجلس الوزراء الجديد بعمل تغيير جذري في السلم الوظيفي يبدأ بوضع مسؤولين أكفاء شجعان غير مترددين في بعض مفاصل الدولة المهمة على أن تكون البداية من الأعلى، من الحلقة المحيطة به نزولا الى الأقل وهكذا.بعدها يصدر أوامر تلزم الوزارات والدوائر بالإجابة الحتمية على الطلبات والكتب الرسمية بوقت محدد يحاسب من بعد تجاوز عليه بشدة حتى وان كان محسوبا على كتلته وحزبه.يشكل هيئة بسيطة من عراقيين مخلصين لوطنهم مدركين للأخطار المحيطة به تتابع الإنجاز في كل مجالات العمل ضمن مؤسسات الدولة، تقدم له تقارير عن التلكؤ والتأخير وتقترح سبل التسريع في الانجاز.وبعكسه سنجد أنفسنا خارج هذا الزمن.

وقد نجد عراقنا مضطر الى استلاف موظفين أجانب ينجزون عنا معاملاتنا مثلما اجبرنا على استعارة طيارين يقاتلون داعش بالنيابة عنا بعد أن تأخرنا وتباطئنا وتكاسلنا وقدمنا أداءً لم يكن الوطن غايته الأساس

.سعد العبيدي

20/9/2014