المحاصصة نظام أجتماعي ثقافي أرتبط في المجتمع العراقي بظروف التغيير إلى النظام الديمقراطي الجديد، فأثار المشاعر الطائفية أو أسهم مع عوامل أخرى بإثارتها، وهو أسلوب في الادارة والتعامل،لم يكن متاحا أمام السياسيين غيره وهم يؤسسون قواعد حكم عن طريق الانتخاب، فأسهم بعضهم بوعي منه أو دون وعي بتعزيه، ودفع البلاد باتجاه السير على نهجه للسنوات التسع الماضية، خيارا وحيدا وإن أعترف المستفيدون منه وغير المستفيدين بتقييده السلطة العليا لاصدار القرار، وجره البلاد إلى أزمات حالت دون العبور الناجز للنفق المظلم حتى الآن. أحد أهم مشاكله هو صعوبة التخلص منه، قيدا نفسيا كأنه أصبح مفروضا على مفاصل الادارة بكافة المستويات، حتى لم يفكر إلاالقلة بسبل التخلص منه خيارا أثبتت التجربة عدم جدواه، ومن فكر جادا من بين القلة، وجد نفسه يسبح ضد تيار جارف قد يقذفه خارج الساحة المخصصة للعوم.... ومع هذا لم ينته الأمر، ولم يسودالظلام في النفق إلى ما لا نهاية، فهناك في هذا المجتمع المرهق، من يفكر، ومن يعمل جادا لعبور هذه المرحلة، والتخلص من بعض آثارها السلبية التي علقت على أكتاف السياسيين والمهنيين... مثله بسيط، في وزارة الداخلية، وبالتحديد من مديرية إدارة التطوع التي أسهم مديرها اللواء عبد الكريم بوضع برنامج الكتروني للتعين في الوزرارة مركزيا. الملفت للنظر في موضوعه، أن البرنامج يفاضل بين المتقديمن كطلاب أو موظفين مدنيين أو شرطة حسب شروط للعمر والتحصيل والمعدل،لا يمكن أن يتدخل فيها أحد من المسؤولين. والأهم في سياقات عمله التي ستسهم في كسر طوق المحاصة هو أن القبول يجري حسب النسب المئوية لسكان المحافظات العراقية الثمانية عشرة. لبغداد عدد من إجمالي الطلاب المطلوب قبولهم في كلية الشرطة مثلا يتناسب وعدد سكانا، وكذلك الحال بلنسبة إلى الموصل التي تأتي بالدرجة الثانية من حيث العدد، وهكذا إلى بابل وصلاح الدين والمحافظات الأخرى... برنامج وكما شاهدت يصعب خرقه من قبل الوزير أو حتى المدير المباشر،لأنه سيؤشر خرقا يتسبب في أضطراب القبول.... خطوة تستحق التقدير، لأنها حقا خطوة أولى بإتجاه كسر طوق المحاصصة المفروض. وهي خطوة تتطلب من الحكومة دعمها وتعميمها في باقيوزارات الدولة ومؤسساتها التي تتعامل مع الانسان العراقي، لتتخلص هي قبل غيرها من ضغوطات التوسط للقبول ومن نقد الانسان الذي يصعب إرضاءه، وهي تجربة أثبتت نجاحا، وأشرت بصيص نور قد يؤدي دعمه إلى إضاءه النفق بكامله، واشرت ايضا وجود رجال في دوائر الشرطة وإداراتها يفكرون بشكل نزيه وضعوا مصلحة العراق فوق مصالح الطائفة والقومية، وهم بالتالي يستحقون التحية التي تؤدى الى بلد مثل العراق.

د. سعد العبيدي

16/2/2012