أستطيع الجزم أن الزمن الذي نعيشه موبوء، شاخت فيه الأمة، مرضت من كثر الضربات،تحتضر من قلة العلاج، يحس المخضرمون الباقون على قيد الحياة وسط وقعه الثقيل، أنهم يعيشون خارجه زمن موبوء، وانهم لا ينتسبون اليه زمن غير زمنهم، لا علاقة لهم به من قريب أو بعيد، حتى بات الغالبية منهم مكتئبون، لا يريدون استمرار العيش خلاله، ولا بين أركان له تطبق عليهم من كل الجهات، يجترون أحاديث قديمة في جلسات خاصة عند بقايا مقاه غادرها أصحابها، يمنون أنفسهم بأيام زمان.
واستطيع الجزم أيضا أن المكان هو الآخر موبوء، تصل أعمدته الممتدة ببساطة مفخخة حاقد،لا يثنِ أصحابها لمسة جمال باق على حيطان له هنا أو هناك.... جميعها أهداف غل يراد له اتدمير أسسه وصورته في العقول، ولا تردع القائمين عليه معالم تراث باق على أبنيته ومنشآته العامة، جميعها أهداف لؤمٍ بقصد التهديم المنظم لعمارته وذكرياته في العقول. وتصلها بنفس البساطة أحزمة ناسفة وأنتحاريين يولدون من رحم متهرئ لا يفرقون بين مقر حكومي فيه موظفون بسطاء، ومقهى غير حكومي يقضي الوقت فيه مخضرمون من ذاك الزمان، وبسطة يتجمع فيها عمال ينشدون العيش الشريف. يكمل عملهم في التدمير حملة معاول من اصحاب المكان، يخطئون، يغالون بالخطأ، يستفيدون من الخطأ لغاية لا يدركون نتيجتها تدمير المكان.وأستطيع الجزم كذلك أن الوباء الذي أنتشر في الزمان والمكان، ليس مطلقا، شجعني على هذاالجزم أو الاستنتاج حضوري بالصدفة صباح يوم 29 آب الفائت حوارا كان قائما بين مديرمكتب المفتش العام لوزارة الدفاع الفريق الركن علي فكري وأحد منتسبيه، يطلب منه الاتصال بالقيادة العسكرية التي ينتسب اليها الابن الاكبر للفريق الذي يحمل رتبة نقيب، والاستفسار منها عن أسلوب منح الاجازات وصيغة التكليف بالواجبات، بناء على طلب الفريق الذي لاحظ أخيرا أن ولده النقيب يحضر الى البيت بأوقات قد تزيد عن حدود المألوف، يؤكد في استفساره ضرورة أن تكون المعاملة في الاجازات والواجبات سواسية مثل زملاءه الضباط.طلب غريب في أيامنا هذه الذي دفع الشك والريبة والاستهزاء بالزمان والمكان غالبية المسؤولين الكبار باتجاه احاطة أنفسهم المتعبة بالاقرباء لتبادل المنفعة والامان.طلب أسهم في معاودة النظر الى الواقع، نظرة أمل بهذا الضوء الخافت في نهاية النفق المظلم عسى أن يوسعه العقلاء من أمثال المفتش العام لوزارة الدفاع، ويسهموا كل من موقعه في التخفيف من شدة انتشار الوباء الذي يكاد أن ينهي الزمان والمكان.
د. سعد العبيدي
30/8/2013