أختلف الشيوعيون مع عبد الكريم قاسم وفتحوا باختلافاتهم، ثغرة في الجدار الامني للحكومة،استغلت لتنفيذ انقلاب عسكري، على طريقة التوافق المصلحي بين عبد السلام، العسكري الذييرى نفسه الأكفا برئاسة الدولة، وبين البعثيون والقوميون المتغلغلون حزبياً في الجيش دون رمز قيادي، مهيأ لقيادتهم، قادر على تهدئة مخاوف الشارع، وتلطيف الاجواء المشحونة معدول الاقليم، فكان الاتفاق بين الطرفين هو الانسب لتنفيذ الاهداف المشتركة على اقل تقدير،فجاء اتفاقاً حذراً، بنوايا احتواء مستقبلي مبيت على الاغلب من كلا الطرفين، دفعهما الى التوسع في الاتصالات الجانبية مع الأطراف العسكرية "الضباط في المناصب ذات التأثير والنفوذ" باتجاه التكتيل للقيام بفعل التغيير أو الحيلولة دون حصوله، ففتحت شقوق في هيكلية البناء العسكري العراقي، توسعت تدريجياً.
لقد نجح الانقلابيون واستسلم القائد العام للقوات المسلحة قاسم، وحوكم من قبل ضباط ينتسبون اليها، ونفذوا حكم الاعدام به شخصياً فتكوّن واقعاً ضبطياً مخلاً بمعايير القيادة،واسلوباً انفعالياً عدائياً للأعلى رافق مسيرة القوات المسلحة من ذلك التاريخ حتى أنتهاء بنيتها التنظيمية عام ٢٠٠٣، وما زالت بقاياه ماثلة في عقول العديد من المنتسبين، اذ شهدت المسيرة الكثير من معايير الخحلل في القيادة ضمن ميدان المعارك العسكرية والسياسية. هذامن جهة ومن جهة أخرى، فقد نجح الانقلاب وتشكل مجلس لقيادة الثورة اشترك فيه ضباط فيداخلهم حمى تسابق وصراع من اجل السيطرة والنفوذ، اذ اقصوا غيرهم من القوميون المشاركين معهم، ونُحوا جانباً عبد السلام، مندفعين الى التمرد على قياداتهم فانتشرت فوضى الانفلات انعكست سلباً على البنية العسكرية. وهنا تجدر الاشارة الى ان البعث بعد نجاح انقلابهفي العام المذكور، كان يتسابق مع غيره وحتى مع بعض اركانه لاستكمال سيطرته على السلطة، فنسق خططاً لاقصاء الضباط القوميين بعد ان اجتث الشيوعيين، وكان سباقاً لا يقتصرعلى زرع الخلايا الحزبية، ونقل الضباط البعثيين لاستلام مناصب مهمة، بل وحتى باتجاه الازاحة والتصفية، اذ اصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة البيان رقم 13 الذي سمح للجيش والحرس القومي والشرطة، بالقتل الفوري لكل من يقف بوجه الانقلاب دون أية مساءلةقانونية. فحدثت مجازر للشيوعيين والقاسميين داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، حتى ترددكثيراً ان الحزب في انقلابه هذا جاء ليقوم بدور دولي "غربي" محدد هو ابادة الشيوعيين.وفي المحصلة يمكن القول انه انقلاب هادم مهد من نواح السياسة الى انتشار خلايا حزبية في الجيش وان خضعت لاجتثاث منظم من قبل عبد السلام لاحقاً، الا ان بعضها بقيَّ سليماً، استطاعاعادة النشاط التنظيمي البعثي في الجيش بعد اشهر قليلة، ومن ثم عمل انقلاب آخر عام١٩٦٨ جر العراق الى خراب منظم لم يستطع أحد من الذين جاءوا من بعده من ترميمه حتى وقتنا الراهن
د .سعد العبيدي
10/2/2018