نجحت حركة ١٤ تموز بعد مجزرة أودت بحياة الملك، والوصي وغالب أفراد العائلة الموجودين في القصر، على يد ضابط التحق بالحركة طوعاً، دون ان يكون احد اعضائها المبلغين بحصولها، هو النقيب عبد الستار العبوسي الذي انتحر بمسدسه عام 1970، اذوبعد ان نفذ رغبته في القتل عمداً توجه صوب الاذاعة، أخبر عبد السلام وحصل على مباركته، تاركاً الجثث في اماكنها لانفعال الجماهير، فتقدمت مجموعة منهم الى جثة الوصي، وبدأت بسحله في جانب الكرخ حتى ساحة الشهداء، وعلقته على شرفة فندق "قمرالكرخ" ثم انزلته مجموعة اخرى، واستمرت بسحله الى باب المعظم، وعلقته أمام وزارةالدفاع، ليبدأ قصاب بالصعود اليه والبدء بتقطيع أوصاله، وتوزيعها على الشباب، الذين اتموا عملية السحل كل باتجاه اندفع اليه دون وعي، وما تبقى قليل من الجسد، صب علية النفط وأحرقَ ورمي في نهر دجلة، الذي ابتلع من بعده عبد الكريم، وآلاف الجثث التي القيت غدراً في كل مراحل السياسة العراقية، من ذاك اليوم الى هذا اليوم الذي أوكلت عمليات الالقاء فيه الى ارهابيين لا يعلمون شيئا عن ضحاياهم

.لم ينتهي المشهد الانفعالي، إذ وبعد أن تم العثور على قبر نوري السعيد نُبشَ، وسلمت الجثة الى جماهير سحلتها بنفس الطريقة المنفعلة لسحل الوصي عبد الاله، منها يمكن القولأن عملية القتل وما بعدها السحل التي رافقت الحركة في ساعاتها الاولى، كانت عملاً مفعماً بالعدائية، ارتكب بعض العسكريين الطامحين بدايته، تفرجوا على مجرياته، دون التدخل لمنعه، فأسسوا بحدوثه سياقات استعراض للعنف العدائي. اذ ان المظاهرات اليسارية التيكانت تظهر في بغداد وباقي المحافظات آنذاك، أخذت من عقد الحبال شعاراً لها "ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة" ومن الاعمدة رمزاً للمشانق التي يهددون بها اعدائهما لسياسيين. كما أسست لسياقات عنف اقتربت من الثبات، عادة ما ترافق الانقلابات والاحداث والاضطرابات التي بدأت، واستمرت من ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا. وأرسى العسكريون خلالها استئثاراً بالسلطة بطريقة استمرت نهجاً لعدة عقود أو بالأحرى حتى انتهاء الجمهورية السادسة عام 2003، اذ وبعد استلطاف عبد الكريم هتاف الجماهير لشخصه زعيماً اوحداً، وغناء المطربين لمجده قائداً محرراً، وتبجيل السياسيين لأدائه عبقرياً ملهماً، اندفع تحت ضغط التضخيم النفسي للذات الى المزيد من الاستئثار، وتوسيع دائرة الاختلاف مع القريبين منه، خاصة عبد السلام، وان أشرَ البعض ان الاختلاف بين الشريكين المذكورين، تأسس وبالإضافة الى دوافع الانفراد بالسلطة الموجودة في نفسيهما على توجهات فكرية، فالأول علماني يقترب من اليسار، والثاني متدين قومي اقرب لليمين،فسقطا كلاهما ضحايا الانفعال والاختلاف وسوء الادارة، وفقدان الثقة، حداً ازاح الاول زميله الثاني عن الطريق مؤقتاً، وازاح الثاني زميله الاول بإماتته اعداماً  نهاية المطاف،فتركا معاً ارثاً يستحق النقد والتصحيح. 

د.سعد العبيدي

15/3/2013