عاد العراق أواخر هذه السنة لأن يتصدر الإحصاءات الدولية، لما يتعلق بموضوع الهجرةغير الشرعية الى بلدان العالم الأوربية. إذ فاقت أعداد الساعين من مواطنيه، خاصة الأكراد الى الهجرة وترك البلاد، باقي المنافسين من الأفغان والسوريين والأفارقة، التي تعاني بلدانهم ظروف عيش صعبة.

إن مشكلة العراق أو العراقيين، الذين خبروا الهجرة هروباً، مشكلة وطنية تحسب حديثة،بدأت بشكل ملموس زمن صدام، الذي تجاوز حكمه كثيراً حدود المألوف، في الضغط على المواطنين شكاً بولائهم الى العراق، واخلاصهم له وطناً يشبع رغباتهم في الانتماء،وتجاوز كذلك كثيراً في مسعاه الأمني الى تدجينهم، وتشكيل سلوكهم كما يعتقد هو ملائماً لمفاهيمه عن الوطن. إنها ضغوط في ذاك الزمان لم يعد قسم من المواطنين قادرين على تحملها، فهرب المقتدر من ساحتها، الى سوح أخرى يجد فيها مواطنة خالية من تلك الشكوك الضاغطة أو تقل عن مستوياتها بقدر معقول.

على هذا الأساس أي المواطنة، يمكن تفسير سبب كون غالبية المهاجرين الهاربين، في ذاك الزمان كانوا من الشيعة المشكوك بولائهم الوطني آنذاك، وعلى الأساس ذاته، يمكن تفسير انخفاض أعداد الهجرة، بشكل ملموس (مؤقتاً) بعد سقوط صدام عام ٢٠٠٣، عندما اقترب النظر الى المواطنة بقدر من المساواة، وكذلك تفسير السبب في توجه أبناء السنة الى الهجرة، بعد فترة من السقوط عندما بدأ الشك بولائهم، واستمرار الأكراد المشكوك أصلاً بولائهم في الهجرة بشكل متزايد وشبه مستمر.

إنها مشكلة وطن أو مشاعر انتماء الى هذا الوطن، ستبقى عاملاً هو الأقوى في دفع العراقي، الى ترك أرضه وبيع ممتلكاته، وتحمل أعباء الطرق الملتوية للتفتيش عن وطن بديل، سوف لن تنتهي ولا يمكن أن تنتهي، الا إذا درست هذه المشكلة بعيداً عن توجهات السياسة، وأعيد النظر الى المواطن، كونه عراقي متساو بالحقوق والواجبات.

28/11/2021