ظهر الموقف العسكري الروسي سعي للتواجد المكثف والمكشوف على الأرض السورية بشكل يقترب من أن يكون مفاجئاً، وهو وان كان كذلك ظاهرياً، فإنه في الواقع لم يأت من فراغ أو لمجرد رغبة عند الروس في انصاف الرئيس الأسدو السوريين ولا حتى وفاءً لمواقف الأسد الأب الذي أبقى علاقته بالروس قائمة حتى مغادرته الدنيا، لأن الروس مثل غيرهم من الدول الكبرى لها حساباتها ومصالحها ودوافعها في المنطقة. وقرار للتواجد المكثف في منطقة يعد النفوذ فيها تابع لغيرها من الدول الكبرى لن يحصل بالصدفة ولا بالرغبة الانفعالية العابرة. انه قرار بحاجة الى جرأة وتحد ومجازفة عالية واتفاقات وتوافقات سياسية دولية هامة. ومعهذا وأي كانت الدوافع والاتفاقات فان الروس قد أتخذوا خطوتهم على وفق وقائعبينها أن سوريا الدولة باقية أو بالأحرى استطاعت البقاء إزاء هجمة غربية عربية كانت شديدة، وإنها تمتلك حتى الآن مقومات بقاء الى أمد ليس بالقصير.
ان بقاء الدولة السورية والنظام في حرب قذرة مثل التي تجري على ارضها والعراق يتأسس على قدرة الحكومة في إدارة الدولة والمجتمع وقدرة الجيش على إدارة القتال في ساحات المعارك المتعددة، وهذان عاملان كان السوريون قد برعوا فيهما بشكل واضح، فالحكومة لم تتصدع ولم تقف موقف العاجز على الرغم منسعة التطويق الدولي وشراسته، فكانت مرنة موحدة في آرائها وتوجهاتها، تُشعر مواطنيها بالقوة وتُشعر العالم الأخر بحسن ادارتها للصراع. والحزب الحاكم لم يفر اعضاءه من سوح المواجهة وبقيت قواعده داعمة لقياداته في الحكومة والدولة.أما الجيش السوري اللاعب الرئيسي في الساحة وعلى الرغم من قدراته البسيطة وامكاناته المحدودة فقد قاتل جنوده بقوة واقتدار أوقفت زخم الهجوم الإرهابي الذي دعمه وشارك فيه عرب ومسلمون جهلة وأعاد زمام المبادة بيده بشكل ملموس.
انها عوامل وأخرى غيرها تؤشر إمكانية البقاء والصمود تؤسس عليها الدول الكبرى بينها روسيا مواقفها في التواجد والدعم والتأييد... تواجد سيغير طبيعة اللعب في سوح القتال وسيغير كذلك النتائج التي ستكون من غير شك ليس فيصالح الإرهاب ومن يقف خلفه داعما بالأموال والسلاح والمتطوعين.انها نتائج إيجابية ستحصل في سوريا، ستنعكس بالتأكيد على الموقف ونتائج القتال في الساحة العراقية، وستكون إيجابية فقط إذا ما تم إعادة حسابات السياسة العراقيةوتوقيت حركتها مع الجهد الدولي الذي سمح للروس بالتواجد العسكري المعلن،ودفع الاتراك للمشاركة في القتال وسحب السعودية للغوص في رمال اليمن، ووفرهذا الجهد الجوي القادر على الحسم، وإذا ما تم كذلك تجاوز معطيات الانحياز العاطفي والشك والشعارات التي أغرقتنا في بحور الوهم عشرات من السنين.
سعد العبيدي
26/9/2015