كلما تم الاقتراب من موعد الانتخابات الخاصة بمجالس المحافظات في النصف الثاني منهذا الشهر تتضاعف الأصوات التي تنادي بمقاطعتها، والوقوف بالضد من تنفيذها منجهات منظمة سياسياًَ ومليشياتياً، ومن مواطنين محبطين بسبب كثر الإخفاقات التي تسببأو تسببت بها جهات سياسية، اعتادت الفوز في الانتخابات السابقة بشتى الوسائل المتاحةوالأدوات، وتتعالى في الوقت ذاته، أصوات وإجراءات تنحوا منحى التشبث بتنفيذ فعلا لانتخاب، مهما كلف الأمر، بل وتدعوا الى الالتزام بالنتائج كذلك مهما كلف الأمر، وهذا تناقض، أو تصارع بين اتجاهين سياسيين متناقضين أذا ما زادت شدته انفعالياً، وهو الأمرالمحتمل، ستؤدي الى تصادم قد يكون مسلحاً بينهما اتجاهان يحتميان كليهما بترسانة أسلحةمغلفة بأفكار وقناعات خاصة، لا تسيطر عليها الدولة، ولا تقترب منها الأجهزة الأمنيةالتي يمتد بعض منتسبيها الى صفوف تلكم الاتجاهين تنظيمياً أو عاطفياً، وفي حالة الحدوث سيتسببان معاً في إعادة العراق الى مربع الفوضى والاقتتال... واقع إن حصل بالفعل لايمكنه حل مشاكل العراق السياسية والاجتماعية الهشة، ولا يمكنه إرساء قواعد ديمقراطية،لم تبلغ مستوياتها طوال العشرين عاماً الماضية ما يكفي من النضج، لاستمرارها سبيلاً ملائماً لحكم العراق، ومجالاً وحيداً لحل مشاكله المعقدة، وإعادة بنائه بناءً صحيحاً.هذا من جانب ومن جانب آخر، وإن نفذ دعاة المقاطعة أهدافهم في المقاطعة حتى دون التصادم المسلح، وهو أمر محتمل أيضاً، فإنها أي المقاطعة سوف لن تجدي نفعاً في عمليةالبناء والحكم، لأنها ستقدم الى السلطة والنفوذ لوناً سياسياً واحداً في مجتمع عراقي متعدد الألوان، وستهيئ الفرص مناسبة لهذا اللون أن يخطأ، ويتمادى في الخطأ والتغيير والاستحواذ بغياب الرقيب والرأي المقابل، على هذا ستكون المشاركة في الانتخابات القريبة هو الحل الوحيد، والمناسب للتمثيل في الحكم بضوء النتائج، والثقل السياسي فيالمجتمع، وهو الضامن الوحيد الى فرض سلطة الدولة، وتحقيق العدالة التي يحتاجها أهل العراق.
3/12/2023