انعقد مؤتمر دولي عسكري للعمليات النفسية لمكافحة اعلام داعش في بغداد لليومين16 و17 كانون الأول الجاري، مؤتمر طرفاه العراق وقوات التحالف، وحضرته أكثر من ستة عشر دولة، وهو مؤتمر أو مشروع استفادة للعراق مثل غيره من المشاريع التي يثار حولها الجدل، وقبل أن يثار الجدل الذي ينبع في المعتاد من الأفكار المسبقة مع أو بالضد، وقبل أن يأخذ مداه لابد والحالة هذه مناقشة ما يتعلق بوقائع هذا المؤتمر وبايجاز شديد، إبتداءا من الغاية الأساسية لعقده والتي تتعلق بحشد الجهد الدولي لمكافحة إرهاب داعش الإعلامي والنفسي، خاصة وان بدايات ونهايات الاعلام الداعشي المعادي هي في الخارج العراق، تخضع لاعتبارات دولية وإقليمية قانونية واجتماعية ومصالح ذاتية، لا سلطة للعراق على التدخل بها الا مايتعلق بالرد والتنبيه في أشد الحالات تأثيراً، وعلى هذا فهو بحاجة الى جهد دولي متعدد الأطراف يستطيع وحده ومن خلال ما يمكله من وسائل تحكم وتأثير من متابعة الاعلام الداعشي والحد من انتشاره، خاصة ما يتعلق منه بالانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي الملوكة في الأصل الى شركات أوربية وأمريكية على وجه التحديد. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن العراق وبعد عام 2003 قد واجه في المجال الحرب النفسية قطع وثغرة باتت تتسع مع الأيام حتى أصبح البلد متأخر كثيراً عن غيره في هذا المجال الحيوي ذو الصلة بالوضع النفسي على مستوى الإنسان وبالتحليل وإدارة الصراع على مستوى الدولة، وعلى هذا فانه محتاج جداالى خبرة العالم الآخر لرأب الصدع وتقليل الفجوة جهد الإمكان.

إن العراق الذي جبل في أن يكون ساحة الحرب الفعلية بالضد من الأرهاب الدوليأو كما يقال هو الخندق الأول للقتال على الأرض، واذا ما كان هكذا فان له حق على العالم في الحصول على اسناد ودعم في كافة المجالات ذات الصلة بالحرب بينها النفسية لكي يستطيع من الاستمرار وتحقيق النتائج الإيجابية في درء خطر الجهل والتخلف والعداء عن مجتمعه والعالم.

لقد عقد المؤتمر على وفق الاعتبارات المذكورة والمنفعة المتبادلة بين العرق وجهة التحالف ومتابعة لما طرح في أروقته من بحوث وأوراق ونقاشات مباشرة والتزامات من الجهتين، يمكن القول أنه قد حقق الغاية المتوخاة بنسب نجاح تعد جيدة ليست بالمعايير العراقية فقط، وانما على الأسس والمعايير الدولة. كما يمكن القول أيضاً أن العراق ولكي يبني نفسه، ويخرج من أزمة القتال الدامي وآثارها النفسية الحالية والمستقبلية، لابد وأن ينفتح على العالم ويستعين بالخبراء والمتخصصين، ويفتح أبوابه للعلم والعلماء طريقا يكاد يكون الوحيد أمامه لاختزال الزمن وتقليل الكلف في زمن أصبحت فيه كل الأشياء محسوبة بثمن. وقد فعله بجهد يستحق التقدير.

سعد العبيدي

19/12/2015