من المؤكد ان لدى السوريين خزين من السلاح الكيمياوي، يضعونه أولا في كفة ميزانهم المختل مع اسرائيل التي تمتلك منه خزينا يفوق ما لدى سوريا وباقي العرب كما ونوعا بعشرات المرات،بالاضافة الى خزينها من الاسلحة الاخرى مثل السلاح النووي الذي لا تمتلكه سوريا ولا باقي العرب، ولا يمكن أن يمتلكونه في المائة عام القادمة، وخزينها من السلاح النفسي الذي تتخلف فيه سوريا وجميع العرب عنها والعالم الآخر بمائة سنة على أقل تقدير. لكن سوريا مثل باقي الدول العربية المحاذية لساحة القتال العربية الاسرائيلية، حاولت ان تمتلك انواعا من الاسلحة بينها الكيمياوي عسى ان تشكل قدرا ولو قليلا من الردع لاسرائيل المتفوقة في كل شيء عدا العامل البشري الكمي.

انه سلاح "الكيمياوي" أحتفظت به وما زالت كذلك دون التفكير باستخدامه بالضد من هذه العدوة اللدودة عندما خسرت معها في جولات القتال السابقة، لقناعتها المطلقة بنواياها أي اسرائيل في الرد القاسي باستخدام ما متيسر لديها من سلاح ابادة جماعية (كيمياوي، نووي، بايولوجي)اذا ما شعرت بالتهديد الجدي لوجودها. على هذا يتبين ان السلاح الكيمياوي السوري المخزن لاغراض الردع الاستراتيجي، أُقحِمَ دوليا ومحليا في موضوع الصراع الدائر بين الدولة بنظامها البعثي الاحاديوبين المعارضة بتوجهاها الاسلامية السلفية الاحادية، الامر الذي يطرح سؤالا مهما قوامه:هل يمكن ان تستخدم الدولة السورية سلاحها الكيمياوي في ظروف خسارة تتصاعد حد التهديد بالسقوط؟

.والاجابة على هذا السؤال وان تتوقف على طبيعة القيادة السورية ومقادير ادراكها لعواقب الاستخدام، لكن قراءة الواقع وطبيعة هذه القيادة تؤشر أنها غير مستعدة للمجازفة بتحمل نتائج المحاكمات الدولية التي باتت تحاصر كل الحكام الناجين من معارك الاستهداف التي يخوضونها في بلدانهم، ثم ان الاستخدام الحاسم للسلاح الكيمياوي في ساحة قتال داخلية أمرا ليس سهلا، وهو بحاجة الى استعدادات ميدانية لم يتبين أن الحكومة السورية تقوم أو تنوي القيام بها حتى الوقت الحاضر. ثم ان الآثار المترتبة على استخدام هذا السلاح، ستكون شاملة يمكن ان تطال مستخدميه والمتعاونون معهم، والمؤيدون لهم، وهذا ما لا يمكن ان تجازف به القيادة السورية، وان وصلت بنادق المعارضين وسيوفهم أبواب قصرها الرئاسي.من هذا يمكن التأشير الى أن الادعاء باحتمالات استخدام الحكومة السورية للسلاح الكيمياوي ضد شعبها غير وارد، وهو ادعاء في الغالب جاء لاغراض الحرب النفسية الساعية الى زيادة مساحةالتحريض الشعبي بالضد منها حكومة مطلوب تبديلها الى أخرى تنسجم وخطط حشر الاسلام السياسي السلفي في دوائر الصراع بالمنطقة التي ستشهد قريبا أعنف أنواع الصراع.

د. سعد العبيدي

18/12/2012