ان الاتفاق البعثي مع عبد السلام عارف لما بعد 8 شباط ١٩٦٣، لم يستمر سوى شهور طفت في أواخره تناقضات المصالح، ومد النفوذ الأمر الذي تسبب في حصول صراع تضاد طرفه الاول، الجيش الذي تحركه الحزبية السياسية(البعثية)، وطرفه الثاني، الحرس القومي الذي تحركه العقائدية الحزبية(البعثية). طرفان متصارعان، متناحران، أثر تصارعهما سلباً على الجانب المهني للجيش العراقي آنذاك، وسهل في الوقت ذاته للضباط غير الحزبيين من الوقوف مع عبد السلام للتخلص من نفوذ الحرس القومي وتجاوزاته على المؤسسة العسكرية.
لقد دخل هذان الطرفان حلبة الصراع، للاستحواذ على القرار الحكومي، في خلاف عده البعض، البداية التي دفعت الرئيس عبد السلام والتيار القومي في الجيش للتخطيط الى الانقلاب، على البعث الحاكم آنذاك وحرسه القومي.
ان سير الاحداث وتطوراتها للأسبوع الذي سبق الانقلاب تؤشر، ان العسكريين البعثيين القادة آنذاك قد حسموا أمرهم واصبحوا جزءا من عملية التنفيذ الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد السلام، فجنوا الثمن مناصب سياسية عليا في الدولة، اذ حصل طاهر يحيى على منصب رئيس الوزراء وحردان للدفاع واحمد حسن البكر يفترض ان يكون نائبا للرئيس، لكنه انسحب قبل يوم من التنفيذ.
لقد وضعت القوات المسلحة طيلة الاسبوع الذي سبق الانقلاب في حالة انذار قصوى تحسب اًلأي طارئ في ساحة الصراع، وربما للحيلولة دون قيام الطرف المقابل بانقلاب، وبمعن ىآخر أن كل طرف كان يخطط ويسعى لتنفيذ انقلاب على الطرف المقابل إذ وفي الوقت الذي سعى فيه عبد السلام بتنفيذ انقلابه بالتواطؤ مع بعثيين من الجناح العسكري، كان الطرف المقابل بقيادة الحرس القومي، وقائده الونداوي وبعثيين مدنيين يسعون أيضا الىتنفيذ انقلاب، وبالمحصلة نجح الفريق الذي يتزعمه قادة الجيش، لينهوا بانقلابهم صفحة الحرس القومي تشكيل حزبي عقائدي تجاوز في تشكيله على المعايير والقيم العسكرية،وأخل بمسيرة المؤسسة العسكرية من النواحي الضبطية والبنيوية.
ان هذا الانقلاب وبالإضافة الى كونه انقلاباً سياسياً، كان انقلاباً على الوجود البعثي الممنهج في القوات المسلحة، إذ أن عبد السلام، وفي سياق ادارته للدولة وقواتها المسلحة، بعد نجاح انقلابه، اصدر اوامر شديدة بمنع الحزبية في الجيش، لكنه من جانب آخر ادخل هذا الجيش العريق في مأزق جديد لا تقل الاثار السلبية البعيدة له عن دخوله أتون الحزبية.وهي العسكرية العشائرية، حتى اصبحت التشكيلة القيادية العليا للجيش تتبع هذا المنحى،الذي اسس عليه وسار بمقتضاه شقيقه الرئيس عبد الرحمن، ولم يستغني عنه البكر طوال فترة رئاسته، ومزجه صدام حسين بالعشائرية السياسية، لينتج توليفة قيادية عسكرية، كانلها الاثر الكبير في انتاج اخطاء، وتجاوزات اسهمت في تدمير بنية الجيش وعموم القوات المسلحة ومهدت الى مقتلهما يوم ٩/٤/٢٠٠٣.
د .سعد العبيدي
2/12/2018