يقول المثل الشعبي (القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود). مثل قيل مصري الأصل ينتشر قوله أو معناه في عموم المجتمعات العربية، وهو مثل يحاكي واقع عيش الانسان أو يعبر عن حاجته الى التعامل مع المال بطريقة التوفير تحسباً لأيام قد تأتي صعبة، ويبدو أن قائلي المثل الأوائل يعرفون جيداً أن الفرد بحد ذاته والمجتمع يمكن أن يواجهوا أياماً صعبة، وإنأي فرد أو أية دولة في هذا العالم الواسع ليس بمنأى عن مجيئ الأيام الصعبة. وها قدجاءت الأيام الصعبة على عالم اليوم بأغنيائه مثل أمريكا وبريطانيا واليابان ومن سار على خطاهم وفقرائه غالبية الدول العربية والإسلامية ومن جاورهم، لما وجدوا أو وجدت هذه الدول جميعها أنها بمواجهة أزمتين متلازمتين جائحة الكورونا، والهبوط السريع لأسعارالنفط، فتوقفت أعمال وأغلقت مصانع، وأقفلت مطارات ومنع تجوال ووجد ملايين العمال والمنتجين وأصحاب مهن خاصة أنهم عاطلون عن العمل، ووجدت شركات عملاقة أن بضائعها بائرة أو أنها تكدست على أرصفتها حيث لا قدرة لديها على التخزين، حتى باتتتدفع مالاً من عندها لمن يأخذ بضاعتها بالمجان، وهكذا أمتد تدحرج التأزم متوالياً من أعلى الجبل الى أسفل الوادي وبسرعة تحسب عالية، وبتدحرجه أصبحت الحاجة الى المال(القرش الأبيض) هي أساس البقاء وتسيير أمور الدولة وتأمين حاجات المجتمع لفترة محددة طال أمدها لأشهر ثلاثة وقد ترتفع حدود الديمومة لأشهر أخرى ثلاثة.
وهنا في هذه الحاجة أو الأزمة اختبرت فاعلية الأنظمة والسياسيات وقدرة الدول، على مدأنظمتها وشعوبها بمستلزمات العيش فرأينا كثيراً منها استمرت متماسكة، مدت مواطنيها بحاجتهم الى المال بالحدود الدنيا التي يكونون فيها قادرين على العيش بعد توقف عوائدهم من المال راتباً أو ربحاً تجارياً أو صناعياً أو الغير، ورأينا ضخ مليارات الدولارات منهذه الدول كتخصيصات دعم ورعاية لتجاوز الأزمة، وقد قاربت على تجاوزها باحتمالات عالية،
وبالحدود التي يشعر فيها المواطن راضياً عن عيشه بحدود مقبولة، وهي الغاية الأساسية لها في إدارة الدولة والمجتمع.
كل هذا حصل ويحصل لأنها تحسبت جيداً في عمليات انفاقها القرش الأبيض، وأبقت منها حتياطاً مناسباً لأزمات قد تواجها يوماً أسوداً. الا نحن في العراق الحديث ففي الأيام الأولى التي حصلت فيها الأزمة بتنا نقرأ ونسمع عن مشكلة سيولة نقدية في البلاد وبتنا نتلمس حصولها فعلاً على المستوى العام، تأخر في صرف رواتب الموظفين والسعي الى انقاصها وإلغاء المخصصات وغيرها من إجراءات مالية استهدفت عيش المواطن ورضاهعن عيشه، لسبب واضح يعود بطبيعة الحال الي السياسات المالية الخطأ الي سارت عليها حكومات العراق المتعاقبة من ست عقود، إذ لم تتحسب طوالها في التعامل مع المال العائد الى اليوم الأسود.
7/6/2020