أثار سلوك بعض مشجعي الفريق الفلسطيني خلال مباراته مع الفريق العراقي على ملعب عمان الدولي في المملكة الأردنية يوم الثلاثاء ٢٥ آذار ضمن الجولة الثامنة من التصفيات الاسيوية المؤهلة لكأس العالم ٢٠٢٦ جدلًا واسعًا، وذلك بسبب هتافات عدائية تمس الكرامة العراقية. وقد تصاعدت بسببها ردود الفعل سريعًا، لتتحول من مجرد احتجاجات رياضيةإلى حالة من التوتر المتبادل، بعد أن دخل على الخط أشخاص من كلا الجانبين ممن يدفعون نحو تأجيج الأزمة بدلاً من تهدئتها. لكن وعند النظر إلى أمر هذه الأزمة بعين العقل والمنطق، نجد أن مثل هذه التصرفات، إن صحت نسبتها لمن قيل عنهم شباب جاهل،لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف الشعبين الفلسطيني والأردني ككل، ولا عن توجهات الدولتين اللتين تربطهما بالعراق روابط تاريخية عميقة من الأخوة والمصالح المشتركة. فالتاريخ يشهد على طبيعة العلاقات الوطيدة بين هذه الشعوب، ويشهد كذلك على سعة المصالح التي تجمعها والتي تفوق بكثير أي انفعال عابر يصدر عن فئة قليلة مختلةمن المشجعين.
في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها المنطقة والأمة، يصبح من الحكمة التعامل مع مثل هذه الأحداث بروية وتعقل، وتجنب الانزلاق في مسارات التصعيد التي لا تخدم سوى من يسعى لإحداث الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة في وقت أضحت فيه الوحدة والتكاتف هما السبيل الباقي لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، لاسيما في زمن كثرت فيه الشروخ على جدرانها المتصدعة، والتي لا يمكن ترميمها بالمزيدمن الانقسامات.
إن التعامل العقلاني مع هذه المواقف أو الأزمات يقتضي احتواء الضرر وتقليل آثاره، بدلًامن صب الزيت على النار والدفع باتجاه حلول متطرفة قد تزيد من تفاقم المشكلة. وكما هو معروف في السياسة كما في الحياة، فإن اللجوء إلى الأقصى في سلم الحلول لا يكون دائمًا الخيار الأمثل، تمامًا كما لا يمكن أن يكون الكي علاجًا لكل الجروح. لذا، يبقى صوت الحكمة هو الأعلى والأجدر بالاتباع، حفاظًا على وحدة الصف، وصونًا للعلاقات التاريخية التي تربط بين شعوبنا العربية والإسلامية.
29/3/2025