لقد ضمنت مواد الدستور وقوانين الانتخابات العراقية، حق المنتسبين الى القوات العسكرية والأمنية الادلاء بأصواتهم واختيار المرشحين في تصويت خاص يسبق اليوم المحدد الى التصويت العام، وهذا حق سارت على وفق خطاه دول وقبلت به جيوش، وتوقفت أخرى عند حدوده رافضة السير على هداه. رأيان أو اتجاهان مطروحان على الساحة الديمقراطية الدولية، لكل منهما مبرراته واسبابه التي ترتبط بالمصلحة العامة وبحيادية العسكر وتجنيبهم متغيرات التأثير غير المباشر على معطيات الضبط العسكري ومشاعر الولاء الى الوطن الكبير.

في العراق منح هذا الحق أي حق التصويت الى العسكريين ورجال الأمن ضمن توجهات السياسة لاستنساخ تجارب العالم الديمقراطي، دون حساب الخصوصيات والعادات والتقاليد، ودون التفكير بالمرحلة التأهيلية التي تحتاجها القوات الأمنية لبناء هياكلها في جوانب الضبط والمعنويات ومشاعر الولاء الي الوطن العراقي. إذ لوحظ في كافة الدورات الانتخابية، توجه بعض المنتسبين للقوات الأمنية تحمساً الى كتلة معينة أو شخص مرشح،وهذا انحياز يجزئ الولاء نفسياً ويحرفه بالتدريج عن خطوط الولاء الى الوطن، ولو حظ أيضاً أن آخرين، وعلى قلتهم يتجمعون حاسري الرؤوس، يرقصون أو يدبكون توافقاً مع الحماس العام لكتلة بعينها أو مرشح معروف، وهذا سلوك في جوانب الضبط ليس محبذاً،بل وفي بعض الجيوش يحسب محرماً لأنه يضعف الضبط ويعمل على تصدع جوانبه النفسية.

إن قوة الدولة في قوة جيوشها وقواتها الأمنية، ورجال السياسة في الدول يعملون على تقوية مؤسساتهم العسكرية والأمنية، لأنها وحدها القادرة على حماية الدولة وتحقيق الأمنو الاستقرار وهي وحدها من يحول دون تصدع الديمقراطية. على هذا يمكن القول ان تجربة العراق الديمقراطية الحديثة والانتقالية، تقتضي إعادة النظر في اشراك العسكر وقوى الأمن في التصويت وابقائهم على الحياد الى حين اكتمال النضج الشعبي الديمقراطي، الذي يستطيع فيه رجل الأمن البقاء في موقف الحياد بين مشاعره الخاصة ومشاعر الانحياز الى الآخرين.

د.سعد العبيدي 

9/10/2021