منذ الأيام الأولى لتوجه الصهاينة باتجاه فلسطين وسعيهم لإقامة إسرائيل، تدخل العرب طرفاً سياسياً في محاولة الضغط على أوربا التي دعمت المشروع الصهيوني بقصدالحيلولة دون تنفيذه، لكن العرب بقدراتهم السياسية المحدودة وتفرقهم وعدم قدرتهم على استخدام الأوراق المتاحة للضغط، فشلوا سياسياً في الحيلولة دون التنفيذ، وفشلوا مرات عدة بعد نشوء الدولة العبرية في الحد من توجهاتها في اضطهاد الفلسطينيين، والتوسع على حساب ما تبقى من أرضهم التي أقرت الأمم المتحدة وجودها في قرار التقسيم، ولما جربو اسياستهم في المحافل الدولية طوال السنين التي أعقبت نشوء تلك الدولة المُغتصبة، لم يشهد للعرب مواقف سياسية ناجحة أوقفتها أو عرقلت مشاريعها في التوسع والاستيطان والاضطهاد.

وحاولوا أي العرب التدخل عسكرياً في ساحة القتال مع الصهاينة عام ١٩٤٨، فدخلوا الحرب، لكنهم دخلوها جيوش بدائية بأسلحة غربية مصدرها الدول التي تدعم الجهة الإسرائيلية في الحرب، وقيادات غير موحدة وأهداف متباينة، وبالمحصلة فشلوا فشلاً ذريعاً في الحرب وأمدوا إسرائيل من حيث لا يريدون بمبررات الوجود والسيطرة علىأراض جديدة، ولما حاولوا الكرة في موضوع الحرب عام ١٩٦٧ وما بعدها عام ١٩٧٣،فشلوا كذلك في مقابل نجاح العدو خاصة في حرب عام ١٩٦٧ في السيطرة على  ارض فلسطينيه جديدة بضمنها القدس التي يعتقد العرب والمسلمين أنها الأهم في مشروعهم الداعم لفلسطين.

إن العرب الذين فشلوا سياسيا وعسكرياً في نصرة الفلسطينيين، يفضل أن يعيدوا حساباتهم في التعامل مع الموضوع، وأن لا يتدخلوا بشكل مباشر في ساحة القتال العسكرية على وجه الخصوص وأن يعطوا الفلسطينيون الحرية الكاملة للتعامل مع قضيتهم، ويحشدوا الجهد لدعمهم ماليا وعلميا وسياسياً، لأنهم الأقدر في التعامل مع قضيتهم، من عرب أغلبهم غير صادقين.

د.سعد العبيدي

16/5/2021